JEWISH VIEWS ON PREMARITAL SEX

Jewish Views on Premarital Sex————

Jewish Views on Premarital Sex

Judaism’s attitude toward premarital sex is intriguing. The Torah does not outlaw it–as it does many other types of sexual relationships–and the child of such a union is not considered amamzer (illegitimate). Nonetheless, marital sex is considered ideal, and premarital sex is traditionally not approved of.
The negative attitude toward premarital sex, to a large degree, reflects the overwhelmingly positive attitude toward sex within marriage. Marriage is referred to as kiddushin, which comes from the Hebrew word for “holy.” In Judaism, holy things are things that are set apart and made special and unique.
When sex is reserved for marriage, it too is considered holy. Most Jewish authorities disapprove of premarital sex because it does not take place within the context of kiddushin.

What of a long-term committed sexual relationship in which two people–though not married–have designated each other as their exclusive partner? This question has been raised by some liberal Jewish thinkers; however, both the Conservative and Reform movement (officially) reject the possibility of attributing kedushah (holiness) to such a relationship.two sets of feet in bed

As mentioned, the Torah does not directly prohibit premarital sex. Indeed, at times, rabbinic authorities  and traditional sources have been lenient in this area. In medieval Spain, Nahmanides permitted sex with an unmarried woman who was not involved with another man. Nonetheless, for traditional Jews, premarital sex is not withouthalakhic (legal) complication. The Torah prohibits sex between a man and a woman who is menstruating (known as a niddah). This prohibition is in place until the woman’s period is complete and she immerses in a mikveh or ritual bath. This restriction applies to both married and unmarried couples, though it is considered inappropriate for a non-married woman (except for a soon-to-be bride) to immerse in a mikveh. Thus sex between an unmarried man and woman can violate a Torah decree.
sex quizInterestingly, the Torah does sanction one type of non-marital sexual relationship: concubinage. A concubine or pilegesh is a woman who, though involved exclusively with one man, does not receive the legal benefits of marriage. In biblical times, concubines were kept in addition to a wife or wives. In recent centuries, Jewish authorities have, for the most part, dismissed the validity of concubinage. An interesting exception is the 18th century legal authority Jacob Emden, who suggested re-instituting the practice. Today, liberal authorities like Arthur Waskow are once again exploring the viability of this concept
Advertisements
JEWISH VIEWS ON PREMARITAL SEX

الشيخ الترابي في الفقه السياسي——- د. حسن الترابي المفكر العالمي

الشيخ الترابي في الفقه السياسي
د. حسن الترابي
إن الإسلام دين ودولة لا تنفصم فيه دواعي الدين التي تنبعث مما يجده المسلم في نفسه من دوافع التدين التي تحيط به من تلقاء المجتمع الذي يحيطه بالتذكير ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، أو عن أوامر الدين ونواهيه التي تبسطها عليه الدولة وتضعها عليه برقابة وثيقة وجزاءات فعالة. ذلك كله في دين الإسلام يعود إلى أصل واحد وينطلق من ذات القاعدة، ولكن تطرأ على حياة المسلمين أحوال يتعطل فيها السلطان من أن يكون إسلامياً، ولا يسعف المرء المسلم إلا ضميره ووجدانه وقد ينحرف المجتمع أيضاً من أن يكون إسلامياً.
أما دواعي الدين التي يتحرك بها المسلم من تلقاء وجدانه المؤمن فمنها أولاً حبه لله سبحانه وتعالى. فالمسلم يجد نفسه متعلقاً بأشياء الدنيا ويزين له حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وغير ذلك من متاع الدنيا، ولكن المسلم يصل كل ذلك بالله سبحانه وتعالى ويجعل حبه لمتاع الدنيا ولجمالها وزينتها فرعاً من حبه لله. فإذا التزم طاعة الله فإنما يلتزمها لأول الاعتبار حباً لله، وابتغاء لمرضاته كما يبتغي المرء مرضاة حبيبه بطاعة قوله وأمره وإشارته.
المسلم يعلم أن وجوده ذاته عائد لله، وأن كل النعماء التي تصله حتى من أسباب الدنيا أصلها لله- سبحانه وتعالى، وأن مطعمه ومشربه ومتنفسه وصحته ووجوده وقيامه بالله، فلا يكاد يعرف منتهى لشكر الله. حتى الأنبياء الكرام الذين يديمون صالح الأعمال كانوا يستشعرون أنهم لن يفوا أبداً بحق الشكر لله – سبحانه وتعالى. ولما كان الناس يستنكرون على رسول الله “صلى الله عليه وسلم” قيامه ويشفقون عليه من الألم الذي من جراء ذلك القيام، كان يرد عليهم: أفلا أكون عبداً شكوراً، ولو أنه قام الليل كله وصام النهار كله لما وفى بشيء من حق شكره نعماء الله – سبحانه.
ثم إن المسلم يتحرك بما يجد في ضميره من استشعار رقابة الله والخوف من عذابه ورجاء رحمته، فإن رحمة الله لواسعة وإن جنته لعريضة، وما هي إلا تعبير عن رحمته– سبحانه وتعالى– وإن رضوان الله الأكبر الذي يتفضل به على الناس في الآخرة من أجر ما يدفع المسلم للعمل الصالح، وإن لخوف المسلم من غضب الله وعذابه الذي لا يضاهيه عذاب الدنيا من أعظم ما يزع عن العمل السيئ.
تلك هي وازعات الدين الثابتة التي يلقيها المرء في الوجدان، ولو أن السلطان المسلم قد سقط أو زال ولو أن المجتمع كله قد انحرف، بل لو أن المجتمع كله قد انتصب فتنة على المسلم، وأن السلطان ارتد عليه كذلك يقهره إلا يتدين لأسعف المسلم من بعد ذلك كله وجدانه المتدين. وهذا هو السبب الذي يفسر خلود الدين في التاريخ فإن الدول قد جعلها الله سبحانه وتعالى أقداراً دائرة تقوم وتسقط، والمجتمعات تنحرف وتستقيم، ولكن الذي يجعل الدين أمراً خالداً يثبت بالرغم من الفتنة وبالرغم من الاضطهاد وبالرغم من سقوط الدول وبالرغم من اغتراب المسلم في مجتمع ليس بمسلم، هذا الخلود وهذا الثبات في وجه كل هذه الظواهر المعاكسة، مرده إلى وازعات الدين التي تقوم في وجدان الفرد المؤمن وما من اعتقاد آخر يقاس إلى الدين. يحلو للناس أن يقايسوا بين الإسلام والاشتراكية أو بينه وبين الديمقراطية أو بينه وبين مذاهب الحياة المختلفة، ولكن كل هذه النظم الوضعية لا ترقى إلى أن تقابل الإسلام من حيث إنه يفضلها لمدى بالغ لشدة أثره على الإنسان إذ يحيطه بدوافع ووازعات أوسع من هذه النظم قاطبة. فما هذه النظم إلا قوانين أو ترتيبات ظاهرية تقام في مجتمع ما وما أن تسقط السلطة التي تؤسسها حتى تتحول الأمور وتزول الظواهر، أما الدين فهو نظام اعتقاد وسلوك وتعامل خالد يبقى مع الإنسان حيثما دار.
الضوابط السلطانية في المجتمع الإسلامي
ولكن الدين لا يتم بهذا الأثر البالغ إلا إذا قام مجتمع من حول المؤمن، وأول وظائف المجتمع أن يكون معيناً للمسلم يعلّمه إذا جهل ويذكّره إذا نسي، ذلك هو واجب المجتمع الأول. ومن واجبات المجتمع كذلك أن يفرض على المسلم بعض الجزاءات– أن ينكر عليه إذا نسي وانحرف وأن يعاقبه بالكلمة الناصحة والزاجرة أو بالكلمة الطيبة إذا استقام. فمن وظائف المجتمع إذاً أن يؤيد الوجدان المسلم أولاً بالتذكير والنصيحة، وثانياً بجزاءات الخير والشر التي يسوس بها أفراده.
ثم ينبغي من بعد هذا وذاك أن تقوم في مجتمع المسلمين دولة وأن يقوم عليهم سلطان. وواجب السلطان الأول فيما يتبادر إلى الحسبان هو أن يبسط القانون ولكن الأولى بالسلطان هو أن يبسط التربية الإسلامية، لأن كثيراً من نظم التربية لا يمكن أن ينظمها المجتمع عفواً ولا يمكن أن تتم بجهد الفرد وحده فلابد من قيام دولة تامة على المسلمين تربيهم لتزكي فيهم الوجدان السليم.
هذا أمر ربما كان المسلمون يستغنون عنه شيئاً في قرونهم الأولى ولكنهم لا يستغنون عنه اليوم أبداً، لأن دولة اليوم بأدواتها العصرية المتمكنة تبسط من وسائل التربية ما لم يتيسر لدولتنا الأولى، ولئن كان كثير من سلف العلماء قد زهدوا في أمر الدولة واستحقروا شأنها ولم يهتموا كثيراً بأن يصلحوا الانحراف الذي طرأ عليها أو يجاهدوا حتى تستقيم الحكومة المسلمة الشرعية بعد حكومات الاستلاب والوراثة، فلعل ذلك لأن شأن الدولة كان يسيراً زهيداً في تلك العهود. لكن الدولة اليوم تكاد تتولى عن مجتمع المسلمين كل وسائل التربية فهي التي تتولى تربية النشء وتعليمه، وهي التي تتولى تذكير الكبار والصغار بأجهزة الاتصال التي تطرقهم ليل نهار بنظام الإعلام الذي يحيط بهم إحاطة وثيقة، وهي التي تؤثر عليهم بنظام المعاش الذي أصبح كل شأنه بيد الدولة إما تنظيماً أو هيمنة كاملة وبنظام المجتمع الذي تتحكم في تكييفه الدولة. فأصبحت الدولة اليوم هي التي تتولى غالب تربية الناس، وعندما يطالب المسلمون أن تقوم عليهم دولة مسلمة فإنهم لا يطالبون لأول اعتبار من أجل القانون وإنما يطالبون من أجل أن تقوم دولة تربيهم وتزكيهم بنظام الإرشاد العام الذي تبسطه عليهم بالقدوة الحسنة التي تقيمها عليهم في الحياة العامة، ثم يطالبون بعد ذلك بالقانون، وفي مجتمع المسلمين يتناصر القانون المسلم والوجدان المسلم لينشئا مجتمعاً صالحاً.
قصور القانون وكمال المسؤولية الدينية
عندما بدأت الدعوة للقوانين الإسلامية تظهر قبل قليل انبرى لها بعض المفكرين يريدون أن يطيلوا من أجل تعطيل الشريعة متعللين بضعف فعالية القانون أداة للضبط الاجتماعي وضرورة التربية. ونحن نعلم أن القانون ذو أثر محدود في حياة الناس وأنه إذا فسد جمهور الناس الأعظم فلا حيلة من بعد للقانون، ولكن ذلك لا يغني المجتمع أبداً عن القانون ولو أن معارضي الشريعة كانوا صادقين لما أثاروا تلك التحفظات في وجه القانون الإسلامي، بل عليهم أن يثيروها في وجه كل قانون، وأن يزعموا أن القانون كله ناقص ولا يفي بشيء وأن الناس ينبغي أن يعوّلوا على التربية.
ومهما تكن تلك الحجة فهي أوهى من أن تقام في وجه القوانين الإسلامية التي تحدث أثرها تناصراً مع ما في فطرة الناس ووجدانهم من بقية الدين، وإنما ينجلي القصور في حق القانون الوضعي الذي انفصم عن الأخلاق والدين، وأصبح معوّلاً على محض الأحكام المفروضة والجزاءات المرصودة، ذلك أن القانون لا يحيط إلا بعمومات، ولا تستطيع الدولة أن تفرض على المجتمع قانوناً مفصلاً كاملاً ينظم حياتهم بكل حذافيرها، لأن الدولة بالطبع تقوم بأجهزة محدودة ولابد من أن تقتصر على أمهات الأمور وحدها، وتنظمها بالأحكام العامة وتترك بقية الشؤون عفواً أو إدراجاً في العموم. وقد يتطور مدى الأحكام القانونية فتوضع كلما تكثّفت أجهزة الدولة، لكن المجتمع المسلم يكمل النقص الذي يعتري الدولة من قصور أجهزتها بالأحكام التي تخاطب الوجدان المسلم، كما يكمله بالأعراف والآداب الحسنة وينظم حياة المسلمين في ما وراء القانون. ثم إن الرقابة التي يفرضها القانون على الناس محدودة المدى، أولاً لأن بعض طبقات المجتمع تقوم من فوق القانون ولا يملك القانون أن ينالها برقابته فيضطر في واقع الأمر لأن ينحسر عنها. تلك هي الطبقة التي تتولى تنفيذ القانون وبالطبع لا تنفذه على نفسها إلا كرهاً وفي مجال محدود، وهي إلى هذا المدى في حصانة من وقع القانون، وفضلاً عن ذلك فإن في مستوى الطبقات الدنيا التي يعلو عليها القانون مجالاً واسعاً للاختفاء من القانون، ومثال ذلك في الفساد الإداري حيث يتاح مجال واسع في أن يتخفى الجناة من القانون فلا تصل إليهم رقابته، لأن الأمر ينبني على النجوى بين الراشي والمرتشي ولأن من يريد فساداً إدارياً يعلم كيف يخفيه ولذلك لا تكاد قضايا الفساد الإداري تقوم بيننا إلا قليلاً جداً، فهذه منطقة من الحياة لا يملك القانون إلا أن يقف عندها عاجزاً. وفي حياة الناس عامة مجالات أخرى واسعة لاتقاء القانون ورقابته، فإذا كانت الشرطة هي أداة تلك الرقابة فإنها بالطبع في كل البلاد قاصرة المدى بمواصلاتها المحدودة ورجالها المعدودين، وهي مهما تصنتت على الناس وتسمّعت لا تصل إلا جزءاً محدوداً من حياتهم.
كل هذه المجالات مما ينحسر عنه القانون في واقع التطبيق، فلو وكلنا أمرنا كله للقانون لما وفى القانون بأقل مما نحتاج إليه من ضوابط سلوك الناس، أما في المجتمع المسلم فكل هذه المجالات تقوم فيها رقابة الله– سبحانه وتعالى- التي يستشعرها المرء من حيث إيمانه بإحاطة علم الله، كما تقوم فيها من ثم دواعي الخوف من عذاب الله ورجاء رحمته وحب الله وشكره، وكلها دواعٍ تربي المسلم من تلقاء الباطن فتقوّم سلوكه. أما في الظاهر فإن كل هذه المجالات تشملها رقابة المجتمع– الذي هو أوثق صلة من الدولة بالمسلم الفرد يحفظه ويذكّره ويحيطه بالنصيحة والمراقبة القريبة.
القانون كذلك محدود من حيث جزاءاته.. ماذا يملك القانون ليؤثر على سلوك الناس؟ يفرض عليهم جزاءات سلبية عقابية ولكنه لا يملك أن يجازيهم خيراً إن أحسنوا، ولا أن يثني عليهم أو يكافئهم على كل عمل خير لأن كل أموال الدولة وخيراتها محدودة، ولكن خيرات الله لا تنفد أبداً (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ). إن الله سبحانه وتعالى يؤثر على سلوك عباده بأن يعاقبهم إذا أساءوا وأن يجزيهم إذا أحسنوا، فبالنظر إلى عمل السوء فإن الدولة لا تملك إلا أن تعاقب عليه ولكن الله يعاقب المرء عليه ويجزيه خيراً إن كف عنه، فالله يؤثر على عباده بالمكافأة والعقاب معاً. وثمة مجالات لعمل الخير والمندوب ليست من الواجبات كأن يتصدق الإنسان أو يتبرع من تلقاء نفسه فماذا تملك له الدولة؟ تملك بالعادة أن تضع على صدره النياشين وأن تذكره حسناً، ولكن ذلك لا يغني غنى ملك الله الذي يجزي على كل حسنة مهما تكاثرت الحسنات لأن خزائنه أكثر، بل إن الله يضاعف الجزاء عشراً وسبعين وسبعمائة. فجزاء الله إذاً أوفى من جزاء القانون. وعقاب الله أيضاً أوقع من عقاب القانون لأن القانون لا يملك إلا أن يفرض على الجاني فلا يبالي به. وكثير من الناس يختلسون عشرات الألوف ويحتسبون ذلك أجراً وافياً لكل سنة يقضونها في السجن حتى يقيض الله لهم حاكماً يحتفل بأحد أعياده فيطلق سراحهم. ولكن عقاب الله عقاب أبدي خالد ينال المرء مهما علا شأنه ويصله بألم لا تبلغه آلام الدنيا مهما قست على الإنسان– جزاء عادلاً لازماً يصل الإنسان أينما كان ولا يصل الإنسان إلا إذا كان جانياً.
الشيخ الترابي في الفقه السياسي——- د. حسن الترابي المفكر العالمي

«انتكاسة» الأنبار أم فشل حكومة؟ العبادي؟——رأي القدس

«انتكاسة» الأنبار أم فشل حكومة؟ العبادي؟

رأي القدس

ربما كانت مهينة حقا، تلك الصور التي انتشرت امس لـ «الانسحاب غير المنتظم» لقوات الجيش العراقي من مدينة الرمادي، وما بدا على قواته من هلع وهي تفر تحت النيران، الا انها لم تكن مفاجئة. فالرمادي «آيلة للسقوط» في ايدي تنظيم «الدولة» منذ فترة طويلة، مع النقص الشديد في العتاد والاسلحة والقوات الذي تعاني منه العشائر، وفشل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي او تقاعسه عن اغاثتها.
ولا يمكن هنا المبالغة في حجم الكارثة، فالرمادي مركز محافظة الانبار (التي تعادل ثلث مساحة العراق)، وتحظى باهمية رمزية واستراتيجية كبرى، خاصة انها تربط بين بغداد وكل من سوريا والاردن. وبالطبع فان سقوطها يمثل تهديدا مباشرا لضواحي بغداد، حيث يعتقد انه تنتشر بالفعل خلايا نائمة للتنظيم بانتظار «ساعة الصفر».
ورغم امكانياتها المحدودة، تمكنت الرمادي بالفعل من الصمود لسبعة عشر شهرا امام هجمات التنظيم، حتى حانت امامه الفرصة ليحقق اول انتصار مهم بعد خسائره في محافظة صلاح الدين. وبدلا من ان يكون الانتصار في تكريت حافزا للقوات العراقية للتقدم نحو الموصل وتحريرها، تجد نفسها اليوم في مواجهة معركة صعبة، يراها التنظيم «المواجهة الأخيرة» قبل الزحف نحو العاصمة.
وثمة اسئلة صعبة لا مفر هنا من طرحها، خاصة مع ارتفاع أعداد الضحايا، حيث قتل 600 عراقي وفر سبعة الاف مدني من منازلهم على خلفية اعمال العنف التي شهدتها مدينة الرمادي وسقوطها بيد تنظيم الدولة الاسلامية في اقل من يومين حسب ما صرح المسؤول العراقي فالح العيساوي نائب رئيس مجلس الأنبار:
أولا: ماذا فعلت حكومة العبادي طوال الشهور الماضية لدعم القوات الحكومية في الرمادي، توازيا مع رفضها للدعوات المتكررة التي اطلقتها العشائر هناك لامدادها بالاسلحة والقوات اللازمة للدفاع عن المدينة؟
ثانيا: اذا كانت حكومة العبادي انتهت اخيرا الى ان الاستعانة بقوات الحشد الشيعي ضرورية لانقاذ الرمادي، فما سبب تأخرها في اتخاذ هذا القرار؟ وهل كانت تنتظر ان تأتي الموافقة من واشنطن أولا؟
ثالثا: من المسؤول عن تكرار مشهد «الهروب الكبير» لقوات الجيش في معركة الرمادي، مستنسخا ما حدث في الموصل العام الماضي؟ وهل يعبر هذا السلوك عن المستوى الحقيقي لمدى تدريبها واستعدادها القتالي؟ ام ان هناك ثمة «مؤامرة» لتسليم المدينة كما تروج بعض الجهات داخل العراق وخارجه؟
رابعا: أين الوعود التي قطعها العبادي شخصيا على نفسه قبل عام تقريبا في اعقاب سقوط الموصل، باعادة بناء الجيش العراقي على اسس احترافية وطنية، تجعل ولاءه للعراق وليس لحزب أو طائفة؟
مهما كانت المبررات التي يمكن ان تسوقها الحكومة، وفي غياب جيش مركزي حقيقي، فان العراق اليوم اصبح ممزقا بلا دولة، اذ تتولى الدفاع عنه ميليشيات متهمة بالطائفية والتبعية الى ايران، وادينت بارتكاب انتهاكات حقوقية في تكريت وغيرها، والآلاف من المستشارين الامريكيين والإيرانيين وغيرهم، وطائرات لتحالف دولي يتهمه البعض أنه يساعد تنظيم «الدولة» بدلا من ان يحاربه.
ومع الانهيار الأمني الكامل في الأنبار، ليس غريبا ان يهرع وزير الدفاع الايراني الى زيارة بغداد امس لبحث الاستعدادات للمعركة الجديدة، وهي لن تكون سهلة باي حال، وايا تكون نتيجتها فانها ستؤدي الى تغيير استراتيجي لموازين القوى عراقيا، وربما اقليميا، بالنظر الى اهمية الانبار بالنسبة للاردن وتنظيم «الدولة» على السواء.
اما الولايات المتحدة، فبعد ان كانت تعارض دخول قوات الحشد الشعبي الى الانبار، خوفا من تمدد الهيمنة الايرانية وليس حرصا على أهالي المحافظة، اضطرت الى تغيير موقفها «مشترطة ان تخضع القوات لسيطرة الحكومة»، وهو مجرد تبرير لموقفها المريب والعاجز عن تغيير موزاين القوى على الارض.
ولعل سقوط الانبار يعيد طرح الاسئلة بشأن حقيقة دور التحالف الدولي، ومدى قدرته او رغبته في وقف تمدد تنظيم «الدولة»، خاصة ان بعض القادة العراقيين يتهمه بأنه فشل في احراز اي نجاح عسكري بعد مئات الغارات التي شنها في العراق؟
وأخيرا فاننا أمام فشل جديد لحكومة العبادي، وليس انتكاسة للانبار التي صمدت قدر ما استطاعت في مواجهة معطيات سياسية وطائفية واستراتيجية مستحيلة.

رأي القدس

«انتكاسة» الأنبار أم فشل حكومة؟ العبادي؟——رأي القدس

خليفة الامام المهدي(1846-1899) عبد الله بن السيد محمد (عبد الله التعايشي)

الخليفة عبدالله بن السيد محمد

صورة ‏‎Mohamd Fadel‎‏.

فرنسية تعيد رسم الوجه الحقيقي للخليفة عبد الله(( التعايشي ))
[JUSTIFY]لتقرير : عائشة سليمان بريمة
في فجر مثل هذا اليوم من عام 1899م خاض المحارب القديم الخليفة عبد الله التعايشي معركته الأخيرة مقاتلا بالسيف والرمح في أم دبيكرات وكانت نيران المدافع والبنادق تحصد صفوف الأنصار، وبعد ساعة ونصف من القتال أدرك الخليفة أن المعركة خاسرة فترجل عن حصانه وأمر أمراءه بأن يفعلوا الأمر نفسه، ثم افترش فروته وجلس متجها نحو الكعبة وبعد هنيهة دوت الطلقات واخترقت صدر المجاهد المهدوي معلنة نهاية حقبة سودانية يطيب لكل قائد أيا كان توجهه أن يستشهد بها.

غير ان سيرة الخليفة عبد الله ، مثلما حدث لشخصيات تاريخية أخرى، تعرضت ولا زالت للتحريف. و لعل من الانصاف لأحد رموز السودان الوطنية نشر شهادة موضوعية عنه في الذكرى 113 لاستشهاده توصلت لها باحثة دؤوبة همها الوصول للحق مهما كانت كلفته وهي الفرنسية الدكتورة فيفيان أمينة ياجي التي كانت رحلة اعتناقها للإسلام دليل آخر على حرصها على الوصول للمعلومة في مظانها الموثوقة.
عرضت الدكتورة ياجي هذه الصورة في كتاب صدر عام 2011 قبيل وفاتها بقليل وكان في الأصل بحث لرسالة الدكتوراه في التاريخ تألفت من 700 صفحة حصلت عليها المؤلفة عام 1990 من كلية الآداب واللغات والعلوم الإنسانية بجامعة مونبلييه الثالثة بفرنسا، وقام بترجمة الكتاب إلى العربية الدكتور مكي بشير مصطفى البدري وهو أحد طلابها العديدين بالجامعات السودانية والذي جاءت ترجمته سلسة.

والكتاب أحد أعمال المؤلفة الفكرية العديدة التي ظلت تتحف بها الساحة الأكاديمية والفكرية والثقافية في البلد الذي أخلصت له المحبة والتقدير واندمجت في مجتمعه منذ أن وطئت قدماها أرضه في عام 1955م زوجة للدبلوماسي السوداني الدكتور محمد أحمد ياجي إلى أن التحقت بالرفيق الأعلى.

تقول المؤلفة انها أثناء تنقيبها في الكتابات عن تاريخ السودان لفت نظرها الكثير من المعلومات التي لا يمكن تصديقها عن الخليفة عبدالله، خليفة الإمام محمد أحمد المهدي مفجر الثورة المهدية ضد الحكم التركي المصري بالسودان في عام 1881م، فتساءلت كيف تكون هذه صورة رجل قاوم الغزاة لآخر لحظة؟

فالصورة التي ما زال يحملها الكثيرون، سودانيون وأجانب، عن الخليفة عبد الله ھي صورة حاكم متسلط ومتعطش للدماء،ظالم، شهواني، محب للسلطة، كثير الشك والغيرة على حكمه. فقد كان غرض الانجليز من نشر هذه الصورة الدعاية السياسية وإثارة الرأي العام البريطاني لجعله يتقبل فكرة إعادة فتح السودان تحت مزاعم الثأر لمقتل غردون، وتحرير هذا الجزء من العالم من وحشية الخليفة عبد الله وطغيانه.

أما السودانيون فكانوا يلقون عليه باللائمة لإبعاده آل المهدي من الحكم، وسجنهم ونفيهم أو قتلهم، والكثيرون منهم يسقطون من حسابهم سنوات حكم الخليفة عبد الله. وتقول المؤلفة إن هذا يذكرها بمشهد في مسرحية ” النسر الصغير” الفرنسية حيث مر المعلمان، اللذان كانا يعلمان إبن نابليون مادة التاريخ، على فترة الإمبراطورية سريعاً فسألهما متعجبا ” يا لها من فترة غريبة، ألم يحدث أي شيء خلالها؟”.

وبعد اطلاعها على الوثائق الرسمية والمخطوطات النادرة والخطابات المتبادلة بين المهدي وخليفته ومكاتبات أمراء المهدية تأكدت أن مؤلفات كثير من المؤرخين الأجانب كانت تفتقر للموضوعية وسار بعض المؤرخين السودانيين على طريقهم. ومن هنا قررت أن تدرس هذه الشخصية المهمة في تاريخ السودان دون تحيز ، وأن تلقي الضوء على الجوانب المجهولة منها، وتبين الحقائق فيما يتعلق به من تهم زائفة، أو تبين الظروف الموضوعية المحيطة ببعض قراراته التي أسئ تفسيرها. وبذلت في سبيل ذلك جهدا مضنيا حيث اطلعت على العديد من المؤلفات والوثائق الأصلية في مختلف أنحاء العالم ، وقابلت الكثير من الشخصيات ممن لهم صلة بتلك الفترة ، واستمعت إلى ما لديهم من تجارب شخصية وروايات شفهية سمعوها من أسلافهم ، وزارت المواقع المهمة التي شهدت ذلك التاريخ مثل موقعي معركتي كرري وأم دبيكرات.

ثم صاغت ما توصلت إليه في كتاب تناولت فيه جميع الجوانب المتعلقة بحياة الخليفة عبد الله قبل وبعد ظهور الثورة المهدية، وفترة توليه رئاسة الدولة المهدية عقب وفاة المهدي عام 1885م لمدة 13 عاما رغم الصعوبات حتى سقوطها عام 1898م على يد الجيوش الغازية بقيادة البريطاني هيربرت كتشنر، ثم استمراره في النضال لمدة سنة أخرى حتى قتل وهو يحمل سلاحه على أرض المعركة بأم دبيكرات قرب كوستي بالنيل الأبيض ، مع استصحاب الظروف المحلية والإقليمية والدولية المحيطة بتلك الفترة.

وخلصت الكاتبة إلى تفنيد الاتهامات التي وجهت للخليفة عبد الله كما يلي:
كان قاسيا وبلا رحمة إزاء معارضيه: مقارنة بالطغاة أو زعماء الدول الآخرين في عصره لم يكن الخليفة عبد الله أكثرھم قسوة، لقد اضطر للقسوة على الذين عارضوه، فقد كان مؤمنا مخلصا بالمهدية وكانت أقوال المهدي قانونا لديه. وقد قال عنه المهدي عند فتح الأبيض “جميع ما يفعله بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أو بإذن منا لا بمجرد اجتهاد منه و ليس عن هوى ” وقد كان يشعر انه موجه شانه في ذلك شأن جميع من يعتقدون انهم مسخرون لتنفيذ مشيئة الله وكان يتصرف وفقا لما يعتقد انه إلهام رباني. ولم يكن يقتل رغبة في القتل وإنما حماية لنفسه وسلطته.

وتقول الكاتبة يجب ألا يلام على قسوته تجاه إحدى القبائل السودانية فقد استحقت العقاب لإدانتها بجريمتين كبريين بمقتضى القانونين العسكري والمدني. فقد فر معظمهم من جيش ود النجومي، فأصبحوا بذلك مدانين بتهمة الفرار أمام العدو وكذلك الفرار من الجهاد. ولدى عودتهم إلى ديارھم، استأنفوا أعمال السلب والنهب واستحقوا لذلك عقوبتي الاعدام والقطع من خلاف. فعقابهم لم يكن رغبة في الانتقام وإنما كان الخليفة يطبق القانون. كما ان إحسانه لأسراه من الأوروبيين وعدم قتل أيا منهم يعتبر دليل على رحمته.

كان بغيضا لشعبه: تقول الدكتورة فيفيان انه لو كان مبغوضا من شعبه لانتهزوا الفرصة للتخلص منه عندما دارت عليه الدوائر بهزيمة كرري، بيد ان الذي حدث قد أدهش تشيرشيل الذي قال ان الخليفة عندما وصل إلى الجمع الرئيسي من جيشه المهزوم بعد معركة كرري وجد الذين تبقوا من جيشه مصابين بخيبة أمل و لم يكن بإمكان من معه أن يحموه، ولم يكن مسلحا، وكان لدى جنوده أسباب وجيهة تبرر ذبح ذلك الرجل الذي تسبب في كل ما عانوه من عذاب، ومع ذلك لم يعتد عليه أحد بل وجد السلامة والترحيب بين جنوده والتف حوله الأمراء الذين نجوا من المعركة.

ومرة أخرى عندما علم ان الغزاة في طريقهم إليه في أم دبيكرات أحل الذين تجمعوا معه عن بيعتهم له وعددهم 5 آلاف معلنا لهم انه قرر مقابلة العدو والاستشهاد فرفضوا اغتنام الفرصة وقاتلوا معه حتى النهاية. وبعد وفاته في عام 1899 م أصبح قبره مزارا للناس مما أقلق الإنجليز قلقا بالغا حتى أن مفتش كوستي طلب من حاكم محافظة النيل الأبيض ھدم قبر الخليفة. وحتى اليوم لا يزال قبرالخليفة في أم دبيكرات مزارا يحمل اليه المرضى.

الظلم وحب الاستيلاء على ممتلكات الغير: ھناك حادثتان تؤكدان حرصه على العدل وتكذبان ما يتهم به الخليفة من الظلم. روى إحداھما الشيخ مجذوب مدثر إبراھيم الحجاز والثانية رواها يوسف ميخائيل. يقول الشيخ مجذوب ان خادمة ھربت من سيدها ودخلت بيت الخليفة واحتمت وسط نسائه، فقدم سيد الخادمة شكوى ضد الخليفة عبد الله إلى الشيخ سليمان الحجاز الذي كان حينئذ قاضي الإسلام. فاستدعى الشيخ سليمان الخليفة إلى محكمته وأوقفه هو وخصمه وقال له انه قد أخطأ في حق ذلك الرجل، وأكد الخليفة وجود الخادمة في داره بعد ان استفسر عنها، فأعلن الشيخ سليمان حكمه وهو ردها إلى سيدها، ووافق الخليفة على الحكم. وبعد أن أصدر الشيخ سليمان حكمه غادر مقعده وقال للخليفة “هذا هو القانون وقد انتهت المحكمة.الآن اجلس أنت، فأنت الخليفة، ونحن رعيتك” وأثنى الخليفة على صنيعه وطلب من القضاة أن يكونوا مثل الشيخ سليمان.

وكان لدى زعيم العبدلاب، ناصر ود جمعة، سيفا شهيرا بصرامته وحدته. وسمع الخليفة به وأثار بعض الحساد حفيظته على ناصر. فاستدعاه وطلب منه سيفه. فأعطاه ناصر إياه. فتفحصه الخليفة ثم قال هذا سيف يبدو مثل أي سيف آخر وقد قال لي الناس انه صارم وفريد. فرد عليه ناصر بان السيف كان يخص أسلافه وورثه من أبيه وقتل به أكثر من أربعين شخصا في حرب أبي روف، وهو يقطع بحدته البندقية وحاملها إلى نصفين، ويشهد بذلك عدد كبير من الأنصار والأمراء. فأعاد اليه الخليفة سيفه وقال له: خذ سيفك يا ناصر لأنك رجل أمين ومستقيم. فإن كان الخليفة ظالما كيف يجرؤ رجل على تقديم شكوى ضده وكيف تؤاتي قاضيا الشجاعة على أن يصدر حكما بحقه ويدينه آمرا إياه بإعادة موضوع الدعوى؟ وكذلك الأمر فيما يخص قصة سيف ناصر جمعة الذي أرجعه الخليفة إلى صاحبه رغم رغبته في الاحتفاظ به.

أما حالة الزاكي طمل، فكان الخليفة قد اعتقله ولكنه اكتفى بسجنه حتى يدرس الاتهامات الموجهة ضده. غير ان أوامره تم تجاوزها. وعندما علم الخليفة بموت الزاكي، أمر في الحال أن يحل قاضي الإسلام، أحمد علي، مكانه في السجن وأن يعامل بنفس الطريقة التي عامل بها الزاكي طمل. وفي كثير من الأحيان كان العمال وغيرھم من الموظفين المكلفين يسيئون تنفيذ الأوامر التي يعطيها الخليفة لهم، وكان الخليفة يصل دائما إلى اكتشاف الحقيقة ويطبق عليهم العقاب في الحال.

أما اتهامه بانه كان غيورا على سلطته ومكن أهله فترجعه الكاتبة لاضطراره إلى تقريب أهله الذين هم أهل ثقته بطبيعة الحال، والاعتماد عليهم في إدارة شؤون الدولة في بلد تتربص أعداؤه به من كل جانب، ولم يكن بإمكانه أن يثق في الآخرين الذين كان همهم السلطة ويريدون ، بدرجات متفاوتة، أن تنتقل الخلافة إلى أحد أقارب المهدي وهنا أيضا ينسى الناس بسهولة كبيرة انه خلال حياة المهدي، كانت جميع الوظائف الهامة يحتلها أقارب المهدي ومختلف زعماء قبائل الشمال والجزيرة، ولا يستثنى من ذلك سوى الخليفة عبد الله الذي أصبح، بعد وفاة شقيق المهدي،القائد العام لجميع جيوش المهدي، وأخيه يعقوب وحمدان أبي عنجة وعثمان دقنة.

ولم يكن بوسع الخليفة أن يعوّل إلا على أهله وعلى من راعوا آخر رغبات المهدي واعتقدوا بصدق أن الخليفة عبد الله هو خليفته حقا من سائر القبائل. وهذا هو ما ينساه كل أولئك الذين كانوا يرون أن السلطة بعد وفاة المهدي كان ينبغي أن تؤول إما إلى الخليفة شريف أو إلى أحد الأشراف وينسون ببساطة أن المهدي قبل موته قد تخلى علنا عن الأشراف وتبرأ منهم تماما. كما يتجاهلون المكانة التي كان يحتلها الخليفة عبد الله في حياة المهدي.

وقد كان الخليفة أول من آمن بالمهدي، ومنذ سقوط الأبيض شدد المهدي على دور الخليفة من بعده، واستخدم عندما عينه الكلمات التي قالها النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة الذي جاؤوا يبايعونه في العقبة: “أنا منكم وأنتم مني” وقال المهدي متحدثا عن الخليفة عبد الله: “هو مني وأنا منه” وأضاف “من عصاه فقد عصاني” ، كما كان يؤم الناس في الصلاة أثناء مرض المهدي مثلما كان يفعل سيدنا ابو بكر الصديق عند مرض النبي صلى الله عليه وسلم.
أما محاولة تصوير الأمر بانه صراع بين أبناء غرب السودان وسكان المناطق النيلية وأدى في النهاية لسقوط الدولة المهدية فتعتبره الدكتورة ياجي تبسيط مخل وتورد أدلة بان الصراع قد يحدث ايضا بين أميرين من قبيلة واحدة أو تحت راية واحدة مما يشير إلى انه تنافس وطموح شخصي لاحتكار القيادة مثلما حدث في بداية حملة مصر حيث تعرض الأمير عبد الرحمن النجومي لشتى انواع المضايقات من عامل بربر ودنقلا محمد الخير عبد الله خوجلي بالرغم من ان كليهما ينتميان لقبيلة واحدة وينضويات تحت راية واحدة هي راية الخليفة شريف فاضطر الخليفة عبد الله للتدخل لفض الخلاف ففصل العمالتين وجعل على بربر محمد الخير وعلى دنقلا ود النجومي. وحدث الأمر نفسه بين أميرين من الراية الزرقاء هما يونس الدكيم وأحمد علي من جانب، ومساعد قيدوم من جانب آخر وثلاثتهم من قبائل الغرب حيث ينتمي الأولان للتعايشة والثاني للهبانية فتدخل الخليفة وفصل أماكنهم.
كما كان الخليفة يضطر في أحيان كثيرة لفض الاشتباك باستدعاء الأمير لأعاصمة أم درمان حتى يتمكن الآخر من أداء المهمة الموكلة إليه مثلما حدث مع يونس الدكيم ومحمد عثمان أبو قرجة حيث استدعى الأول ليتمكن حمدان أبو عنجة من الإعداد لحملة الحبشة واستدعى الثاني حتى يتمكن الأمير عثمان دقنة من شن هجوم على القوات الإنجليزية المصرية في سواكن . كما كان بعض العمال يعصون أوامر القادة مما اضطر محمد ود بشارة مثلا لتسليم دنقلا للإنجليز وتقول المؤلفة ان هذه أمثلة فقط من أحداث عديدة.
ويتهم بالعيش في رفاهية: الذين اتهموا الخليفة بحب الملذات، كانوا قساوسة أو رجالا ذوي عقلية محافظة أو فكتورية يرون أن تعدد الزوجات هو قمة التحلل والفجور. غير ان زيجات الخليفة كانت بسبب سعي القبائل المحيطة به للتبرك به من خلال عقد زيجات معه باعتباره مصدرا للبركة بوصفه خليفة المهدي.

وكان هذا وسيلة لضمان مكانته وتعضيد سلطته في أوساط شتى القبائل. وكان يقتدي في ذلك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وفوق ذلك فإن تعدد الزوجات ظل قائما في الشرق وفي أفريقيا. وهذا الاتهام بحب الشهوات، قبل أن يوجه إلى المهدي، ثم إلى الخليفة من بعده، كان قد وجه إلى النبي وامتد ليشمل الإسلام كله وينسون أن الإسلام قد خفض العدد إلى أربع زوجات شرعيات كان عددهن من قبل بلا حدود. (حاشية: ذكر مهدي السيد حفيد الخليفة عبد الله في تقرير صحفي هذا العام ان كبار الموظفين الإنجليز الذي تعاقبوا على السكن في منزل الخليفة بأم درمان ، الذي صار متحفا الآن، أضافوا له الكثير من التحديثات منها الحمام الذي يعمل بالمياه الساخنة والباردة، وكذلك الطوابق و لكن المستعمرون لم يشيروا لهذا الأمر، فأصبحت كأنها شيدت في عهد الخليفة، ولعل هذا قصد منه ايضا الإشارة إلى عيشه في رفاهية).
ويتهم بالجهل: ولكن أبناءه كانوا ينكرون هذه التهمة دوما، فهي لا أساس لها من الصحة. صحيح ان الخليفة عبد الله لم يكن عالما بالمعنى الذي يفهم اليوم ولكنه لم يكن أميا فقد جاء من بيت علم حيث كان أسلافه لعدة أجيال شيوخا معروفين بعلمهم وورعهم. وقد أسس جده ووالده حيثما حلا مدارس لتعليم القرآن ومساجد وكان الناس يطلبون منهما البقاء بين ظهرانيهم لتعليمهم. ويكون من البديهي أن طفلا ينشأ في أسرة من العلماء، لن يكون جاهلا خاصة مع وجود مدرسة قرآنية يتردد الطفل عليها ويكون والده حريصا على تعليم أولاده لحفظ مكانة الأسرة . ويصدق ذلك معلومة معروفة وهي ان المهدي كان قد كلف الخليفة بتعليم نسائه وبناته القرآن، وقد أكد ابنه عبد السلام أن والده كان يكتب بطريقة ورش السائدة حتى اليوم في شمال أفريقيا.
والدليل الذي يذكر لتعزيز فكرة أن الخليفة كان أميا هو انه” لم تصلنا وثيقة بخط يده وانه كان يستخدم عددا كبيرا من الكتاب” وهذا دليل ضعيف للغاية حيث ان من الطبيعي ألا تكون جميع الوثائق قد وصلتنا كما ان استخدام رؤساء الدول للكتاب وإملاء الرسائل عليهم شئ مالوف حتى اليوم ولا يدل هذا على أميتهم.

واتهم بالنفاق، ولكن على العكس تماما كان الخليفة عبد الله مؤمنا متحمسا ومخلصا، كان قلبه يمور باعتقاد عميق واقتناع بصحة المهدية. ولم يكن لديه أي شك في أن محمد أحمد كان هو المهدي المنتظر المكلف من الله بتطهير الأرض من الشر وإقامة العدل. وكان مقتنعا بالطابع الديني لخلافته وان الله تعالى اختاره على لسان نبيه ليكون خليفة للمهدي. وبهذه الصفة كان عليه أن يواصل إكمال ما بدأ المهدي من عمل وتحقيق حلم الفتوحات. وكان واثقا من أن كل الأرض شرقا وغربا ستتبع آثار المهدي وتؤمن بدعوته. ولتحقيق هذا الهدف، جعل من السودان معسكرا كبيرا تنطلق منه جيوش الجهاد المكلفة بتطهير العالم كله من الشر وإعادة الإسلام إلى نقائه الأول. وكان الإيمان هو الموجه الذي قاد كل أعماله وربما كان يكمن ھنا سبب فشله الرئيسي. فالإيمان سلاح ذو حدين، من الممكن أن يكون مصدر إلهام وقدرة على تحقيق المستحيل، ولكن من الممكن أن يكون حاجبا عن رؤية الواقع وصم الآذان عن سماع صوت العقل. وكان عبد الله واثقا في جميع أفعاله من انه يطيع إرادة الله تعالى. ولم يكن يهمه سوى انتصار الدين. وقد رد على عروض ملك الحبشة بالسلام بقوله: عليك أن تسلم أولا وتؤمن بالمهدية، ثم نتحدث بعد ذلك عن السلام. وكانت هذه سمة جميع أفعاله تجاه مخالفيه. ومما يدل ايضا على ان حفظ العقيدة كان كل همه أمره لجميع علماء الدين الذين لحقوا به في طريقه للغرب بعد معركة كرري لمشاركته في القتال أمرهم بالرجوع إلى مناطقهم ومواصلة التعليم فيها حتى لا ينطفئ نور الإسلام والمهدية . وكان الخليفة مقتنعا بأن الله يخاطبه عن طريق النبي والخضر والمهدي. ومن الصعب على الذين يعيشون في عصر من الشك والعقلانية أن يفهموا تلك العقلية. وبالنسبة لكل شخص مشبع بالنظريات العلمية أو شبه العلمية، يكون اعتقاد شخص ما بانه يتكلم نيابة عن الله ويتصرف وفقا لأوامره هو عمل شخص منافق يختفي تحت رداء الدين لبلوغ غايات فردية أو نيل ثأرات شخصية.
وتختم الدكتورة فيفيان ياجي كتابها عن الخليفة عبد الله بذكر صفات عن الخليفة اعترف بها حتى مخالفيه. فالجميع متفقون على انه كان حاد الذكاء ذا عقل راجح وطاقة لا تنفد وشجاعة لا تقهر وكذلك صبر قوي عند الشدائد، أي كان يتسم بجميع صفات البطل العربي المسلم، ولكنه لم يتمكن من جعل السودان بلدا موحدا وقويا فالسودان كان بلدا شاسعا، تسكنه العديد من الأعراق المختلفة ومن الصعب السيطرة عليه سيطرة تامة وربما كان يمكن له أن يفعل ذلك لو أمهله الزمن. ومع ان الجذوة الروحية للمهدية التي كانت هي مصدر قوة المهدية قد انطفأت باستشهاد الخليفة في أم دبيكرات ولكن الفكرة ظلت حية، فقد ظل تأثير المهدية باقيا طوال سنوات الاستعمار الإنجليزي وألهم الحركات الوطنية، وقد بينت المهدية انه يمكن لجميع الأعراق التي تشكل السودان أن تتجمع خلف راية يحركها هدف سام واحد، ناسين كل ما يفرقهم أو يقسمهم فقد كانت جميع قبائل السودان، حضرا وبدوا، ممثلين بعدد قل او كثر في جيش الخليفة. كما أخذت فكرة الأمة تنبثق في عقول السودانيين تدريجيا، وناضل أحفاد من شيدوا الدولة المهدية لضمان استقلال بلادهم.
واستمر الإجلال والتوقير اللذان أحاطا بالمهدي طوال فترة المهدية في الإشعاع في قلوب أبناء الأنصار حتى اليوم . كما ظلت حتى اليوم مثالا لأول حكومة سودانية مسلمة يطيب لكل قائد أيا كان توجهه أن يستشهد بها.

الخرطوم، 24/ 11/ 2013 (سونا)[

خليفة الامام المهدي(1846-1899) عبد الله بن السيد محمد (عبد الله التعايشي)

–JEWISH DIETARY LAW FOR BEGINNER

Jewish Dietary Law for Beginners

Jewish tradition sanctifies the entire process of obtaining food, preparing it, and eating it. This has always been the case with us; some of the earliest writings about Jews by outsiders have commented upon our food practices.
KASHRUT (kash-ROOT) is set of rules set forth originally in the Torah, refined in the Talmud and subsequent interpretation. The key texts for Jewish dietary law are in Exodus 23 and 34, Leviticus 11, and Deuteronomy 14. Those texts outline which animals are suitable to eat, which animals are forbidden, which birds and water creatures may be eaten and which are forbidden. For more about food laws in the Bible, MyJewishLearning.com has an excellent article.
To summarize the rules, animals must have cloven hooves and chew their cud. Fish must have fins and scales. Birds must not be predators or scavengers. No “creepy-crawlies” may be eaten (no shrimp, no snakes, no snails, etc.) Meat and milk must be eaten separately. One must not consume the blood of any creature. Over the centuries, rabbis have set the boundaries of practice so that these rules are not accidentally broken.
Animals are slaughtered according to the rules of kashrut, which is derived from the process by which animals were slaughtered for sacrifice in the Temple. Animals must be calmed, and the knife must be very sharp, so that the animal does not suffer unduly. Proper shechitah [slaughtering] severs the carotid and jugular as well as the windpipe very rapidly; animals die within seconds. Only certain parts of an animal are considered kosher, and a kosher butcher has to be specially trained to cut the meat up properly.
Some have tried to justify the rules of kashrut by speculating that they are for health or cleanliness. As expressed in the text, and as practiced by Jews for centuries, they are not rules with “reasons why.” The “why” is that they are commandments.
Today Jews who keep kosher do so for many reasons, for instance:
  • Kashrut is commanded by God.
  • Their parents kept kosher, so they continue the tradition.
  • Some keep kosher in solidarity with Jews everywhere.
Some Jews do not keep kosher, but they avoid forbidden animals: they do not eat pork or shellfish. Some keep a limited form of kashrut, but only at home; when they are out, they don’t worry about it. Some Jews do not keep the food commandments at all, but they are aware that they do not keep them; even in non-observance there is awareness.
There are many interesting modern thoughts about kashrut. Some raise ethical questions about the treatment of laborers and/or of animals in modern kosher food processing plants. Some raise questions about sustainable food practices and our stewardship of the earth.
I heard a sermon when I was a student that made a huge impression on me.Rabbi Gersh Zylberman suggested to us that when we look at the dietary law as a whole, what we see is a complex of practices that discourage and limit the consumption of animal products. Combined with other texts that advocate for kindness towards animals, he argued that we should allow kashrut to move us toward a vegan lifestyle. Inspired, I researched a vegan diet and kept it for a time; but eventually I decided I was not yet ready for that degree of holiness.
Do you keep kosher? Is your diet influenced in any way by your Jewishness? Why, or why not?
–JEWISH DIETARY LAW FOR BEGINNER

Nearly half of all gay Americans identify as Christian

Today, Pew released the findings of its survey of religious affiliation.

There are multiple major findings, including that the share of Americans identifying as Christian has fallen to new lows, while those saying they lack any religious affiliation rose across all demographics.

Here’s another one: 48 percent of gay Americans identify as Christian.
religion pew

Twitter Tweet
Facebook Share
Pinterest Pin It

Fusion, data via Pew

Within that group, 29 percent identified as Protestant, while 17 percent identified as Catholic. Just 8 percent of gays said they were atheists. There was no historical data available to show how these rates have changed over time. 72 percent of straights identify as Christian.
5
Sponsored Story
5 ways business conferences are changing for the better

by Fusion Lightworks

Presented by C2

The results come as Pope Francis has softened the Catholic Church’s language about homosexuality, having said in July 2013, “If a person is gay and seeks God and has good will, who am I to judge?” While some gay-rights groups in Italy argue there has not been any major change in Catholic doctrine, Religious News Service’s David Gibson reported in February that Vatican representatives have been much more active in helping gay Christian groups attend major church events in Rome. As a result, the number of pilgrims attending Holy Site visits has doubled, the service said.

“Chalk it up to the so-called Francis Effect,” Gibson wrote, “where the pope’s open-arms acceptance is giving new hope to gay and lesbian Catholics who have felt alienated from their church for decades.”

They also come as the U.S. Supreme Court hears oral arguments in deciding whether to allow gay marriage. According to the Washington Post, “more than a dozen briefs have been filed by religious conservatives concerned with defending traditional family structures.”

While no one on the court (1/3rd of which is Jewish) appears to have made reference to any religious passages, individuals protesting outside the hearings have.

And finally, they hit as states like Indiana weigh “religious freedom” laws that allow businesses to refuse service to certain people.

These results show that those businesses who do may not fully understanding whom they’re dealing with.

Fusion

Today, Pew released the findings of its survey of religious affiliation.

There are multiple major findings, including that the share of Americans identifying as Christian has fallen to new lows, while those saying they lack any religious affiliation rose across all demographics.

Here’s another one: 48 percent of gay Americans identify as Christian.

[img attachment=”133902″ align=”alignnone” size=”full” alt=”religion pew” credit=”Fusion, data via Pew” /]

Within that group, 29 percent identified as Protestant, while 17 percent identified as Catholic. Just 8 percent of gays said they were atheists. There was no historical data available to show how these rates have changed over time. 72 percent of straights identify as Christian.

The results come as Pope Francis has softened the Catholic Church’s language about homosexuality, having said in July 2013, “If a person is gay and seeks God and has good will, who am I to judge?” While some gay-rights groups in Italy argue there has not been any major change…

View original post 176 more words

Nearly half of all gay Americans identify as Christian

تحية زروق، صورة شخصية ————-السر السيد

تحية زروق، صورة شخصية ————-السر السيد

تحية زروق، صورة شخصية
السر السيد
إشـــارة:
ثمة علاقة ما بين المبدع والإبداع، فهناك علاقة مابين الشاعر والقصيدة وما بين التشكيلي واللوحة، ولكن في حالة فنون الأداء ( الرقص والغناء والتمثيل )، مع ما بينها من اختلافات، تبدو هذه العلاقة مختلفة، ففي هذه الفنون يتحد المبدع مع الإبداع بينما في حالة الشعر والتشكيل مثلا ينجز الإبداع استقلالاً نسبياً عن المبدع. ففي التمثيل مثلاً ـ أكثر أشكال فنون الأداء تعقيداً وثورية بحسبانه يحتضن كل الفنون الأخرى وباعتباره فن لا يرى الآخر كمجرد متلق فحسب وانما مساهم في الفعل كذلك ـ كان هذا الفن وما زال من أقوى الفنون التي تحرض على التحرر والتفتح الإنساني وعلى زلزلة المسلمات.
تحية زروق والسياق المستحيل:
أن تكون ممثلا يعنى.. أنك قد اخترت اقتراحاً آخر لوجودك. يعنى أنك تفتح احتمالات أخرى لهذا الوجود، فالممثل هو الشخص الوحيد الذي يستضيف كل النماذج الإنسانية الممكنة والمستحيلة من رجل الدين إلى المومس والطاغية والمناضل والفقير والغنى والحر والأسير، ويعبر عنها جميعاً. وهو المبدع الوحيد الذي يعيد تشكيل الزمان والمكان لا عبر اللغة كما يحدث في الرواية مثلا، وإنما عبر كينونته لحماً ودماً وشعوراً وعاطفة. لذلك، فالممثل الحق هو من يستبطن ويمتلك سر التواصل وسحر الآخرين مثل ما يفعل الكهنة والعرافون؛ وهذا ما يسميه يوجينو باربا بطاقة الممثل وهذا ما تعبر عنه وبه الممثلة تحية زروق، لذلك استطاعت أن تنجز ما أسميناه بالسياق المستحيل في متن الثقافة والتقاليد السودانية بحالة كونها امرأة وكونها مواطنة وكونها ممثلة في نفس الوقت.
السياق المستحيل هو مغامرتها في أن تضيف عبئاً جديداً على وجودها الإشكالي أصلاً: امرأة / مواطنة. هذا العبء هو التمثيل بكل إيحاءاته المفزعة التي أشرنا إلى بعض منها، فهو فن يعبر عن حضوره بالجسد وعندما يكون هذا الجسد خاصاً بامرأة، تصبح هذه المرأة مغامرة وثورية واستثنائية. فتحية زروق التي جاءت بعد أخريات سبقنها في هذه المبادرة الطليعية، تميزت عليهن خاصة في دراما التلفزيون والمسرح بالاستمرار (في الفترة منذ بدايتها حتى هجرتها إلى كندا)، وتميزت كذلك بنوع الأدوار التي مثلتها من حيث العمق والتنوع. أما في الإذاعة وبرغم مساهمتها المقدرة فيها فقد ظلت في سباق مع الممثلة القديرة صاحبة الصوت الساحر والمعبر والتي سبقتها في هذا المجال, الممثلة فوزية يوسف.
تكمن ميزة تحية زروق الفتاة المنحدرة من أسرة أمدرمانية مارس بعض أفرادها السياسة والفن (فهي شقيقة القاص والأديب الطيب زروق) في أنها رسَّخت المبادرة الطليعية لسابقاتها وأسهمت بقدر وافر في إضفاء الشرعية على أن تمثل المرأة وفي هذا قدمت الكثير من التضحيات.
تحية زروق … صورة شخصية:
نكتب عن تحية زروق الغائبة عن الوطن سنيناً عددا والعائدة لتحتفل مع رفاقها بالدراما السودانية، حلمها المستحيل. نكتب عنها عرفاناً وامتناناً، فبين دمعتها العزيزة التي هطلت وهى تطرق باب الوطن واحتفاء جمهور قاعة الصداقة برؤيتها وفرحته بلقائها(صراخاً وتصفيقاً حاداً) يتبدد ظلم بعض رفاق الدرب، وتذهب أدراج الرياح عبارات الهمز واللمز التي طالعتنا بها إحدى الصحف. نكتب عن تحية زروق تضامناً مع كل مبدعينا الذين شكلوا وجدان هذا الشعب وحموه في الملمات عندما سعت بعض الخطابات، وما زالت، إلى تكريس الدونية والفقر الروحي ونشر ثقافة القبح وتكريسها. نكتب عن تحية لأنها حكت لنا بجسدها وروحها ودافعت عن قيمنا، عن حاضرنا، عن ماضينا، وعن مستقبلنا، وقبل ذلك دافعت عن المرأة السودانية، ففي سفر تحية زروق نجد سالي في مسرحية “نبتة حبيبتي”، تلك الفتاة التي كانت تنطق حكمة وتناضل ضد الكهنوت وتبشر بواقع إنساني جديد. وفي سفرها، نجد سلمى في مسلسل “الحراز والمطر”، تلك الفتاة التي خدعت وهتك امانها، والتي في نفس الوقت تعانى من غياب الأب. سلمى الفتاة الضائعة الهاربة من نفسها، التي تدخن وتسكر، لكنها تحتفظ في داخلها بضمير يقظ ورغبة في الحياة الكريمة. في سفر تحية زروق، نطالع شخصية الدهابية في المسلسل الإذاعى الشهير “مسلسل الدهباية”، حيث نجد الدفاع عن الحب ضد سلطة التقاليد القائمة على الاختلافات العرقية واختلافات الريف عن المدينة وتميز المركز على الهامش. في سفرها نجد سهير في خطوبة سهير، الفتاة المنتمية للاتحاد النسائي السوداني، المتعلمة التي تعاني من أب مدمن وأم استعراضية مسطحة (صراع القيم الجديدة مع القيم القديمة) وتأسيس ثقافة حرية اختيار الزوج، صراع الجديد مع القديم. في سفرها نطالع المسلسلات التلفزيونية الدلالية/ المال والحب/ بيوت من نار، وشخصية ستنا في مسلسل بيوت من نار، الفتاة التي تضحى بشبابها من أجل تربية وتعليم أخيها الأصغر، ثم تصاب بعقدة نفسية ووسواس من فقدان أخيها. في سفرها نطالع مسرحية الأسد والجوهرة لشوينكا، وشخصية سدى، تلك الشخصية التي تدافع عن التقاليد وتثير أسئلة جادة حول ماهية التقدم كما اشار د.خالد المبارك. في سفرها نطالع فيلم عرس الزين. في سفرها نطالع الكثير والكثير… إن تحية زروق ثروة قومية فرطنا فيها، وبغيابها تركت فراغاً كبيراً في مساحة الممثلة السودانية. وإن كان لابد من ختام لهذه المقالة الاحتفالية، فإنى أورد هنا ما كتبه د. خالد المبارك عن تحية زروق في مقالته حول مسرحية الأسد والجوهرة المنشورة في كتابه “حرف ونقطة”. يقول الدكتور “أثبتت هذه المسرحية أن الممثل المجيد يستفيد من قبول الأدوار التي تتيح له فرصة الإبداع، وقد وجدت الممثلة تحية زروق الفرصة لتبرز خفة حركتها في الرقصة البديعة وفي التحرك المدروس والتوقيت المناسب للكلام مؤكدة مكانتها الفريدة في حركتنا المسرحية”.
إن سفر تحية زروق الإبداعي في الإذاعة والمسرح والتلفزيون يصعب أن نحيط به في هذه المقالة ذات الطبيعة الخاصة وما ذكرناه عنها يجئ على سبيل المثال وتحية من القلب لتحية.
السر السيد
تحية زروق، صورة شخصية ————-السر السيد