هل أصبحت المُعارضةُ بالرأي مؤامرة على الرئيس؟… والأحزاب المدنية عاجزة عن تكوين قواعد شعبية—- حسام عبد البصير

هل أصبحت المُعارضةُ بالرأي مؤامرة على الرئيس؟… والأحزاب المدنية عاجزة عن تكوين قواعد شعبية

حسام عبد البصير

القاهرة ـ «القدس العربي» : بدت مصر أمس وعمالها يحيون أشد أعيادهم بؤساً، وكأنها تقترب مجدداً من جمهورية الخوف، وتتهيأ لشد الأحزمة على البطون بسبب الجوع، الذي بات يعرف الطريق لملايين البيوت، بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تحياها البلاد، بعد ان بدت خزانتها على إثر نهب رموز نظام مبارك ثروات المصريين خاوية الوفاض، ومن المؤسف ان الدولة التي بنى مؤسساتها عمالها باتت عقب ثورتين تعيد سيرتها الأولى من الظلم والبطش، فقبل ساعات من حلول عيد العمال شهدت العاصمة واحداً من أشد الأحكام القضائية، التي تسببت في اشتعال الغضب في صفوف الطبقة العاملة، التي باتت ممنوعة من التظاهر بحكم القانون، وهو الأمر الذي أشعل الصدور من جديد، وكأن اولئك الذين اذهلوا العالم بثورتهم اصبح لزاماً عليهم أن يعيشوا الخوف من جديد.
وتبدو الصورة شديدة الغرابة حينما نرى أن من تولى الاعتراض على غضبة العمال من الحكم ليست المؤسسات الأمنية، كما كان يحدث في زمن المخلوع، بل تولت المهمة الأذرع الإعلامية للنظام الوليد، وهو ما جعل كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة السابق، يعبر عن استيائه من حكم المحكمة الإدارية العليا، التي قضت بفصل أي عامل يقوم بالإضراب عن العمل سعياً لتحقيق مطالبهم، واصفا الحكم بأنه يغلق الأبواب في وجه العمال. وأشار أبوعيطة عبر مداخلة هاتفية مع الإعلامية إيمان الحصري في برنامج «90 دقيقة» المذاع على قناة «المحور»، إلى أن هذا الحكم قد يدفع العمال إلى الانتحار أو حمل السلاح، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الإضرابات العمالية سلمية وبعيدة عن العنف. وتبدو الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت، بسبب تزايد الهجوم على الرئيس السيسي حتى من قبل بعض من أيدوه بقوة خلال المرحلة الماضية، ومن أبرزهم توفيق عكاشة ويوسف الحسيني وإبراهيم عيسى وآخرون، وهو الأمر الذي دفع بعض القريبين من الرئيس للرد بقسوة، ومن بين هؤلاء الكاتب مصطفي بكري الذي صرخ ليلة أمس الأول مهدداً المشككين في السيسي وحكومة محلب: «المركب لو غرقت هتغرق بينا كلنا اتقوا الله، ومحدش يتنطط على البلد، مش هنسمح لحد يتنطط على البلد دي» على حد قوله. وأضاف بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار»، والمُذاع على قناة «صدى البلد»، أن هدف الحملة تشكيك المواطنين في القيادة وإفقادهم الثقة بها، مشيرًا إلى أن الخلاف طبيعي وتباين وجهات النظر واردة، لكن النقد الهدام لا يسعى أبدًا إلى الإصلاح. ووصف بكري، هذه الحملة بأنها أشبه بالأحداث الكئيبة التي مرت عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

حلف الهجوم على السيسي

ونبدأ من حيث انتهينا حول الهجوم المنظم على الرئيس ورئيس الوزراء، الذي انفرد موقع «البوابة نيوز» ببعض تفاصيله، حيث رفض رئيس الوزراء الرد على بعض تجاوزات أعضاء هذا الحلف، خاصة ما ورد على لسان الدكتور محمد أبوالغار رئيس «حزب المصري الديمقراطي» ووصفه محلب بأنه مجرد سكرتير للسيسي، مؤكدا أنه يعي هدف هذه التجاوزات من جانب بعض رؤساء الأحزاب. وكلف محلب، جميع وزراء الحكومة بإعداد تقرير شامل حول حجم المشروعات التي أنجزتها الحكومة خلال العام الأول من رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمصر في8 يونيو/حزيران المقبل، لإطلاع الرأي العام المصري على ما تحقق من تكليفات الرئيس للحكومة. وأبلغ محلب جميع الوزراء أن يتضمن التقرير أيضا حصرا بالمشروعات التي تعثر تنفيذها خلال العام الأول من رئاسة السيسي، والأسباب الحقيقية وراء تعثر هذه المشروعات، في إطار المصارحة والمكاشفة الحكومية للمواطنين. وأوضح محلب أن قيام وزراء الحكومة بإعداد هذا التقرير لها يأتي في إطار الرد على بعض المحاولات الداخلية والخارجية الرامية إلى النيل من الحكومة وتشويه صورتها أمام الرأي العام، وتضخيم بعض الأحداث، وإنما يأتى في إطار أن هذا حق لكل مواطن مصري منح صوته وثقته للرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات».

«ولا يهمك.. كفاية نورك عليّ يا سيسي»

وها هو الرئيس يجد من يرد على خصومه دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «الحملة الشرسة وغير المبررة التي يقودها بعض الإعلاميين، ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي، إنما تأتي في إطار خطة ممنهجة يقف وراءها عدد من رجال الأعمال وسياسيين وناشطين، تهدف إلى تشويه النظام وتأجيج الشارع ونشر الفوضى، لابتزاز الدولة والضغط عليها للحصول على أكبر قدر من كعكة المصالح، في المجالين السياسي والاقتصادي. مصالح الإعلام المنقلب، والطمع المتوحش لرجال الأعمال وسياسيين وناشطين ناقمين، حَوّلوا صراعهم، بحسب الكاتب، مع الدولة إلى ثأر شخصي، لم يضعوا في حسبانهم الملايين من الغلابة الذين أصبحوا وقودا لنيران الجشع، وصراع المصالح، من دون أي رحمة أو وازع من دين أو ضمير. البسطاء من أبناء هذا الشعب دشنوا مصطلح «مش مهم يا سيسي» ردا على هؤلاء الطغمة الفاسدة، والمارقة عن الاصطفاف الوطني لدعم الدولة في حربها الوجودي، ضد تنظيمات إرهابية في الداخل والخارج، ومخططات دولية لتقطيع أوصال البلاد. ويتابع الكاتب: البسطاء أعلنوها صراحة، أنه مش مهم يا سيسي إنك استجبت لتوسلات هؤلاء الإعلاميين والسياسيين، وحملت كفنك على يديك، وأنقذت مصر من وحش الجماعة الإرهابية. «مش مهم يا سيسي» أن تنجز مشروع القرن، قناة السويس الجديدة في عام. مش مهم أن تعقد مؤتمرا اقتصاديا عالميا في شرم الشيخ سيؤتي ثماره قريبا، ليكون خيرا وفيرا للغلابة وفقراء هذا الوطن».

منذ أن ذهبت الجيوش لسيناء لم تحصد النصر

ونبقى مع الشأن السيناوي حيث يقر مسعد أبو فجر في صحيفة «التحرير» أنه «منذ أن ذهبت الجيوش لتقاتل في سيناء، كان واضحا أن جلب النصر سيكون عسيرا عليها، أيضا كان واضحا أن النظام الذي يتم التأسيس له في القاهرة، ليس من طراز الأنظمة التي تتصدى للإرهاب. تلك أنظمة يتم تأسيسها على خلفية المواطنة والتعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فحبال الإرهاب طويلة، تمتد في منظومات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تلك كلها منظومات من بقايا أزمنة سالفة. ويرى أبو فجر أنه من الحماقة تأسيس نظام على تلك المنظومات، ثم تطلب منه أن يتصدى للإرهاب، هذا النوع من الأنظمة بطبيعة تكوينه يفرز إرهابًا. النظام في القاهرة يعيد بناء المنظومات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية نفسها، والتحالفات نفسها، ثم يزعم حربًا على الإرهاب، في حين أن الإرهاب هو منتج تلك المنظومات والتحالفات والبُنى نفسها. والنتيجة التي وصل إليها مسعد أنه بعدما يقارب الـ20 شهرًا من الحرب، زادت الأوجاع والمآسي.. زاد الدمار.. زاد الجوع.. زاد العطش.. زاد الفقر، والأهم زاد الغضب.. زاد عدد الدواعش وعتادهم، وبعد أن كانوا يمشون في الليل ويتخفّون عن أعين الناس في بداية الحرب، صاروا يتحركون علنا: يقيمون الأكمنة.. يفتشون السيارات.. يجرّون الناس من بيوتهم.. وأحيانا يذبحونهم أمام أعين عيالهم، والأهم أنهم صاروا يقطعون الدعم اللوجيستي عن تمركزات الجيش المقامة في ظلامات الصحراء، عبر حرق السيارات التي تنقل إليها الوقود وعند هذا الحد، وفق الكاتب، بدأ أن الانحطاط يبحث في قعر بئره عن حلول، فكانت فكرة الدفع لحرب قبائلية، وهي حرب إن بدأت ستكون مروعة ودموية، ولن ينجو من شرورها أحد، وستكون الدولة على رأس الخاسرين.
الحرب القبائلية هي بالضبط ما يبحث عنه «داعش» ويبني استراتيجيته على أساسه، دفع المجتمع نحو الفوضى».

الخليجيون لا يعلقون أملاً على أوباما

فهم ورؤية أوباما لمنطقة الخليج يشوبها بعض الارتباك، لذا لا تعطي القيادات الخليجية آراء أوباما الكثير من الأهمية، خاصة مع إدراكها أن حكمه قارب على الانتهاء، هذا ما ذهب إليه محمد المنشاوي مدير مكتب «الشروق» في أمريكا، على خلفية لقاء أوباما المرتقب مع حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج، الذي من المقرر أن يتعهد خلاله بتقديم دعم أمريكي قوي ضد الأعداء الخارجيين، لكنه سيقول لهم إن عليهم معالجة التحديات السياسية الداخلية. وأضاف مستشهداً بتصريحات لكاتب في «التايمز»، أن أوباما سيبلغ دول الخليج أن عليها أيضا أن تكون أكثر فعالية في معالجة الأزمات الإقليمية. وكان آخر ما ذكره أوباما في حديثه عن الخليج قوله، إن شراء الأسلحة والتطمينات الأمريكية ربما يخفف بعضا من مخاوف الخليج و«يسمح لهم بإجراء حوار مثمر أكثر مع الإيرانيين». وأعتقد أنه لا يجب على دول الخليج أن تنتظر كلمات الرئيس الأمريكي كي تخرج من مضاجع خوفها من عودة إيران للجماعة الدولية.
ويرى المنشاوي أنه رغم كل لغات وأساليب التخويف من عودة إيران، علينا أن نتذكر، على سبيل المثال، وجود ما لا يقل عن 400 ألف إيراني يعيشون ويعملون في إمارة دبي وحدها، على الرغم من وجود نزاع طويل على بعض الجزر الصغيرة. ويضيف محمد أن مخاوف قادة الخليج من إمكانية إقدام واشنطن على بيع مصالحها الإقليمية في الخليج من أجل «صفقة كبرى» مع إيران هي مخاوف لا مبرر لها. تقوم سياسة واشنطن في الخليج أساسا على منع أي قوة أخرى غيرها من الهيمنة، والعرب يرحبون بذلك سرا وعلنا».

قطاع من الشعب تنازل عن الحرية
مقابل الخبز فخسر الاثنين معا

عندما يتعرض الحديد للمطر والهواء والرطوبة فإنه يصدأ ويتآكل، ومن ثم لا يقوى على حمل شيء يذكر ويصير رمادا تذروه الرياح ويباع في سوق الخردة، كما يشير سعيد الخميسي في «الشعب» متابعاً: «هكذا الشعوب عندما تتعرض لحملات غسيل الأدمغة والتشويش على العقلية الممنهجة والمنظمة طيلة اليوم والليلة لتغييب عقلها وخطف ذهنها، ساعتها فإن الحابل يختلط لديها بالنابل، بل وتصير سيكولوجية تلك الشعوب مرتعا لكل الجراثيم تسبح فيها أناء الليل وأطراف النهار، بل وتصير الشعوب طيعة مستسلمة لا تقوى على فرض إرادتها، فتسقط فريسة بين أنياب ومخالب لا يهمها سوى التشفي والانتقام ومص دماء الضحية. وما أكثر الضحايا التي سقطت وتسقط نتيجة الآلة الإعلامية الجبارة التي تعبث وتلهو بعقول أقوام هم أضعف من الريشة في مهب الريح. هكذا يتم تحويل شرائح من الشعب إلى بردة حديد لا قيمة ولا ثمن لها، ولا تصلح إلا للبيع في سوق خردة شعوب العالم الثالث! الهدف هو الإنسان ولا شيء غيره، لأن الإنسان هو مربط الفرس وحجر الزاوية، ويوم أن يسقط الإنسان في بئر الرذيلة الفكرية والغواية الشيطانية، يوم أن يسقط الشعب نفسه. كيف يقوم لأي وطن قائمة وشعبه مغيب العقل والفكر وقد علاه الصدأ وأصبح لا قدرة له على تحمل أي موقف. تشعر بالأنين يختلج في أعماق نفسك والألم يموج في سويداء قلبك، عندما ترى بعينيك قطاعا من الشعب لم يعد يهمه غير رغيف الخبز فإن حصلوا عليه ذهبوا إلى بيوتهم آمنين مطمئنين، لا علاقة لهم بما يجري في العالم من خير أو شر، لا تقلقهم الحروب ولا يزعجهم احتلال الوطن، ولا يشغلهم هذا أو ذاك، لأن شعارهم السرمدي الأبدي نحن مع من يوفر لنا رغيف الخبز حتى ولو امتطى ظهورنا وجرنا من أعناقنا إلى حيث يريد. تنازلوا عن الحرية مقابل الخبز فخسروا الاثنين معا.

هيكل متجدد كنهر وأعداؤه بركة راكدة

ونتحول بالمعارك الصحافية إلى «الأهرام» حيث يتولى رجب البنا الدفاع عن الكاتب محمد حسنين هيكل ضد الهجمة الشرسة التي يتعرض لها عدد من الكتاب، والتي هي في تزايد مطرد: «هيكل الذي يمثل قيمة للصحافة والصحافيين وللفكر والمفكرين، ومشكلته أنه كبير جدا مما يغرى الصغار بتعويض شعورهم بالعجز عن الوصول إلى بعض ما وصل إليه، فيجدون التعويض في الهجوم عليه بالحق وبالباطل، وبالصدق والكذب، ويدعون أنه النقد، وهناك فرق يعرفه العقلاء بين النقد والهجوم. والصغار يعيدون ويزيدون في القول بأن هيكل رجل كل العصور، وأنه قال في مرحلة رأيا وفي مرحلة أخرى رجع عنه وقال رأيا آخر، وأنه أيد موقفا ثم انتقد ما حدث بعده وترتب عليه من مواقف، وهكذا. ولو أن هؤلاء النقاد الصغار تعلموا شيئا عن تاريخ الفكر والمفكرين على مدى التاريخ فيعلمون أن المفكر الحقيقي ليس قطعة من الصخر تظل جامدة وباقية على حالها لا تتفاعل مع الأحداث ولا يتغير فيها شيء.
ويرى البنا أن مشكلة الأستاذ هيكل أنه فكر متجدد، يدرك التغيرات من حوله، ويعلم ما لا يعلمه كثيرون، ويسأل كثيرا، ويقرأ ويفهم ما يقرأ، ويتفاعل مع كل جديد، بينما غيره كثيرون توقف بهم الزمن وتجمد شعورهم بالتطور والتغير، وظنوا أنهم ليسوا في حاجة إلى معرفة جديدة أو إلى تفكير جديد، فما رأوه بالأمس يظنون أنه باق على حاله، وما وصلوا إليه من فكر يحسبون أنه صالح للبقاء أبد الدهر.. ويريدون منه أن يكون مثلهم، هؤلاء فعلا هم الذين يعانون من المشكلة الأكبر التي ليس لها حل بينما لا يعاني الأستاذ من أي مشكلة لأنه متجدد مثل النهر وهم مثل البركة الراكدة».

لأجل هذا ذهب السيسي لاسبانيا

جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسبانيا لتؤكد أن عواصم أوروبية كبرى تريد تعويض القصور الكبير في العلاقات مع مصر، التي وصفها وزير خارجية إسبانيا ورئيس وزراء إيطاليا في مؤتمر شرم الشيخ، بأنها تتولى الدفاع عن الحضارة الإنسانية من خلال خوضها حربا على جبهات متعددة ضد جماعات الإرهاب التي تستهدف الأوضاع الداخلية وتهدد حدود الدولة وبحسب محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» فإن مدريد ترى أن العلاقات الثنائية يجب أن تتطور بما يرقى للإمكانات والطاقات الاقتصادية التي يمتلكها البلدان. ويتابع الكاتب: إن زيارة الرئيس السيسي إلى إسبانيا تؤكد أن هناك رغبة أوروبية في تواصل مستمر مع القيادة الحالية في مصر، من أجل إيجاد رؤية أوسع حول قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتعاون الاقتصادي في حوض المتوسط، وهي تبنى على زيارات الرئيس إلى إيطاليا وفرنسا والفاتيكان وزيارته المرتقبة لألمانيا، وكل تلك الزيارات الرسمية تؤكد أن رقعة التعاون والتفاهم بين مصر والدول الأوروبية، سواء في حوض المتوسط أو خارجه، تسير في اتجاه مطرد وإيجابي، وتضع مصر في قلب التحركات الأوروبية الحالية التي تحاول أن تبلور رؤية تتصدى للمشكلات المتفاقمة التي وجدت القارة الأوروبية نفسها في القلب منها، بعد أن اعتقدت لسنوات أن بعض الإجراءات الانفرادية كفيلة بإبعاد المخاطر عنها، ولكن جاءت قلاقل الشرق الأوسط لتوقظ الأوروبيين على حقيقة أن مصائر القارة العجوز وشعوبها لا تنفصل كثيرا عما يجري في شرق وجنوب المتوسط. مصر وأوروبا تملكان رصيدا يمكنهما من إعادة منطقة البحر المتوسط إلى بحيرة سلام، ويقدمان حماية مطلوبة لحضارات عريقة لو سارت علاقات التعاون الحالية في طريقها من دون عقبات وحسابات أو تدخلات تفسد ما يجري، وزيارتا نيقوسيا ومدريد تبشران بحقبة تعاون أفضل بكثير من إخفاقات الماضي القريب..».

هل توجد «نخبة مدنية» في مصر؟

التساؤل مهم للغاية، خاصة بعد تجفيف منابع السياسة لمدة 25 عاماً عقب ثورة 1952، وتهميشها على مدى 35 عاما أخرى، كما يشير وحيد عبد المجيد في «المصري اليوم»: «الحال أنه عندما يشتد ضعف النخبة، يصبح وجودها الرخو غير مؤثر إلى الحد الذي قد لا يختلف عن عدم وجودها. ولا ينفي ذلك وجود أعداد قليلة للغاية ممن ينطبق عليهم مفهوم «النخبة السياسية المدنية». ولذلك يظل من الضروري التساؤل عما إذا كانت هناك نخبة سياسية مدنية في مصر اليوم، بالمعنى الذي ظهر مفهوم النخبة للدلالة عليه، وهو التميز النسبي في أي مجال. والملاحظ بداية وفق الكاتب، أن تعبير النخبة السياسية يُطلق في مصر الآن على من يُعد مفهوم «الشخصيات السياسية العامة» أكثر دقة في وصفهم. ولكن الشخص العام ليس إلا المقابل للإنسان الخاص الذي لا يتجاوز اهتمام دائرته الضيقة التي تتركز غالباً في عائلته وعمله. ويختلف هذا المفهوم «الشخص السياسي العام» عن مفهوم النخبة، الذي بدأ استخدامه في القرن السابع عشر لوصف السلع المميزة أو الأكثر جودة، قبل أن يمتد استعماله ليشمل الفئات الاجتماعية الأقوى مثل النبلاء والوحدات العسكرية. يتابع الكاتب: كان ذلك قبل أن يبدأ التنظير العلمي والفلسفي لمفهوم النخبة، فقد شهد هذا المفهوم تطورا مستمرا في علم الاجتماع، كما لم تكن الفلسفات التي مجدت القوة مثل فلسفة البطل عند توماس كارليل، ومبدأ الرجل المتفوق لدى نيتشه «السوبرمان» إلا تفريعات على فكرة النخبة، قبل أن يشيع استخدامها للدلالة على التميز النسبي بوجه عام. وبحسب الكاتب يفترض مفهوم النخبة وفق الكاتب مستوى معيناً من الأداء والمعرفة، ويبدو هذا المستوى مفقوداً في مصر الآن، ولذلك تعجز الأحزاب المدنية عن تكوين قواعد شعبية لها. ولكن هذه الأحزاب لم تكن قوية في أي وقت مضى».

هل هناك مؤامرة على الرئيس؟

نقرأ كثيراً هذه الأيام عناوين حول «المؤامرة على الرئيس»، وحين تقرأ لا تجد أكثر من توجهات سياسية تُبدى تحفظات أو اعتراضات على سياسات الرئيس، فهل أصبحت المُعارضةُ بالرأي وبالفكر مؤامرة على الرئيس؟! ومن ثَمَّ مؤامرة على مصر؟ التساؤل يجيب عليه في «المصري اليوم» انور الهواري: «نحنُ- لم نزل- على الجسر بين عقليتنا القديمة التي عاشت ستين عاماً على عبادة الرئيس، وعقليتنا الجديدة- التي لم تولد بعد- وهي الشرط الأول لننجح في الإقلاع عن العادات الفكرية السيئة، التي تربطُ مصير الأمة بشخص الحاكم.
من حيثُ المبدأ النظري يؤكد الكاتب أنه عندما خلع الرئيسُ بدلته العسكرية انقطعت صلتُه بالمجتمع العسكري. ولما تقدم بأوراق ترشحه للرئاسة أصبح عضواً في المجتمع السياسي. والمجتمع السياسي هو قلبُ المجتمع المدني. ومن ثَمَّ يجوز في حق الرئيس كل ما هو جائز في الحياة المدنية من تأييد ومعارضة، ومن قبول ورفض، فعنده اليوم أغلبية، وقد تتحول غداً إلى أقلية، وهذه هي طبيعةُ الحياة المدنية. وفي أمريكا نفسها جاء عددٌ كبيرٌ من أفضل رؤسائها من صفوف الجيش، ولكنهم تركوا الخدمة العسكرية، والتحقوا بالأحزاب السياسية، واكتسبوا الطابع المدني، وقبلوا أحكام العمل الديمقراطي، ولم يُعاملهم أحدٌ على أنهم حكامٌ عسكريون.
ويعترف الهواري بحق المؤيدين للرئيس أن يرفضوا أي معارضة له، لكن بعقل وليس بعاطفة، لكن بعلم وليس بفهلوة، فلو كانوا يقصدون الدفاع عنه- بصدق- لعرفوا أن مصلحته تقتضي أن يمثل الشعب وليس الجيش، أن ينتمى للطبقة المدنية، التي أصبح على رأسها كانتماء جديد بديل عن الطبقة العسكرية التي كان على رأسها، وأن يؤكد كينونته المدنية الجديدة بقبول جميع التوجهات المُعارضة له والتسليم بمشروعيتها وعدم التشكيك في وطنيتها، مهما سببت من صداع أو إزعاج».

لا منتصر ولا مهزوم في العاصفة

كان الأسبوعان الماضيان حافلين بالتطورات المثيرة في ما يخص الحملة العسكرية على الحوثيين في اليمن، وهو ما يحدثنا عنه في «الوطن» ياسر عبد العزيز: «أعلنت السعودية إنهاء «عاصفة الحزم» نظرياً، ودشنت ما سمته عملية «إعادة الأمل» بدلاً منها، لكن على الأرض استمر قصف التحالف العربي لأهداف يمنية، في معركة مفتوحة بدا أن أياً من طرفيها (السعودي والإيراني) لم يحسم الأمر لصالحه حتى الآن. فإذا اعتبرنا أن الـ35 يوماً التي مرّت منذ انطلاق «العاصفة» كانت بمنزلة إحدى جولات الصراع السعودي – الإيراني، فربما تكون نتيجة تلك الجولة التعادل الإيجابي. ووفقاً للكاتب إذا قرأت الصحف أو تابعت الفضائيات والإذاعات المحلية اليمنية، لعرفت أن السعودية تعرضت إلى أكبر عملية «شيطنة» واغتيال معنوي في هذا البلد، الذي كان مجالاً تقليدياً للتأثير والنفوذ السعوديين. تفيد بعض التقارير المحلية في اليمن بأن الخسائر المادية التي كبّدتها عملية «عاصفة الحزم» لهذا البلد الفقير في الأساس بلغت نحو مليار دولار، فضلاً عن مصرع نحو 950 يمنياً، وجرح الآلاف. تلك خسائر مُنيت بها السعودية، لأنها ستحفر لها صورة سلبية و«عدوانية» في العقل الجمعي لفئات من الشعب اليمني، الذي لن يغادر تلك الخاصرة الرخوة للجار السعودي أبداً. وإضافة إلى ذلك، سيمكن توقع نشوب خلافات في وجهات النظر حيال إدارة الأزمة داخل الأسرة الحاكمة.
يتابع ياسر: في المقابل، ربحت السعودية تعزيز الثقة في قدرتها على تشكيل هذا التحالف العريض، وتأمين الغطاء السياسي الدولي، وبحسب الكاتب، قياساً بتعريفها المبدئى للنصر، الذي كان يتعلق بـ«إعادة هادي، وانسحاب الحوثيين وأنصار صالح، وتسليم الأسلحة»، أخفقت السعودية في هذه الحرب حتى هذه اللحظة. وقياساً بالوضع السائد قبل اندلاع «عاصفة الحزم»، أي الهيمنة شبه الكاملة للحوثي وأنصار صالح، فقد حققت السعودية تقدماً ملموساً يمكن قياسه. وقياساً بالتكاليف: السعودية ربحت وخسرت أيضاً. ويرى ياسر أن إيران مثلها مثل السعودية تماماً».

هجوم على إيناس الدغيدي

شن الإعلامي تامر أمين، هجومًا حادًا على المخرجة إيناس الدغيدي بسبب تصريحاتها عن حق ممارسة الجنس من دون الزواج، خلال مداخلتها الهاتفية في أحد البرامج، لافتًا إلى أنها «تجرأت على البجاحة».
وقال أمين، خلال تقديمه في برنامج «من الآخر»، على فضائية «روتانا مصرية»، إن الدغيدي أعطت لنفسها الحق في الإفتاء وكذلك نشرت الفسق والفجور ويجب معاقبتها. مشيرا إلى أنه بعد تصريح المخرجة فمن حق ياسر البرهامي أن يستمر في فتواه».

الدغيدي فضحت بدون قصد العالم الأسود للفنانين

ونبقى مع أزمة ايناس الدغيدي التي اعتبرها ناصر العشماوي في «الشعب»: «تفضح العالم الأسود للفنانين المصريين: قبل أن نخوض في ما لم نكن نحب أن نخوض فيه؛ سأسأل سؤالا بعدما ألقت مخرجة الجنس إيناس الدغيدي أي ذرة حياء وطرحتها أرضا وخرجت بتصريحاتها المتبجحة عن أنه لا يوجد أي موانع في العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة بدون زواج؛ وأنها حلال وليست زنا، لماذا لم يعلق أي فنان أو فنانة بالرفض على كلامها. لم يستطع أحد من الفنانين أو الفنانات أن يوجه أي لوم لها، لأنه لن يجرأ أحد على ذلك وإلا فرشت له إيناس «ملاية» السينما؛ التي وسعت معظم الفنانين. فالمجتمع الفني أصبح منذ فترة بعيدة يعيش حياة المجتمع الفني نفسها في أي بقعة من بقاع أوروبا أو الغرب عموما، وبدأ الأمر بالسلام بين الفنان والفنانة بالأحضان والقبلات تقليدا للغرب، وشيئا فشيئا أصبح المجتمع الفني جزءا لا يتجزأ من الغرب، وأصبح الحرام شيئا عاديا والسفالة والقذارة عادات يومية والانحطاط الأخلاقي تمدنا وحضارة، والشذوذ الجنسي قمة ما وصل إليه البعض من حريات شخصية!!
ويتابع الكاتب هجومه على الفنانين: وإذا سألت أين أنتم من مجتمع إسلامي تعيشون فيه؟ ده إذا عرفت تسأل يعني.. سيقال عنك أنك متخلف رجعي عبيط لا تعرف أن العلاقة بين الرجل والمرأة قد انصهرت إلى حد الذوبان، وأن أي قيود فرضتها الأديان لا تناسب عصرهم التعس! وتحول حلم المدينة الفاضلة التي بحث عنها الأدباء والشعراء إلى كابوس على أرض الواقع لمدينة إيناس الدغيدي الفاحشة على أرض الفنانين…».

ابنة أباظة تتهم الأبنودي
بالسطو على «شيء من الخوف»

اتهمت أمينة ثروت أباظة ابنة الروائي الراحل ثروت أباظة، الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي بالسطو على أعمال والدها، التي كانت أهمها قصته الشهيرة «شيء من الخوف»، قائلةً: «منذ وفاة والدي دأب المرحوم الأبنودي على التنقل من فضائية إلى أخرى ليحكي قصته مع شيء من الخوف التي لا تمت إلى الحقيقة بأي صلة، ولكن بما أن صاحب الرواية الحقيقي رحل فلم يتردد في نسبها إلى نفسه، معتقدًا أنه لا أحد سيرد عليه». وقالت أمينة أباظة، آن الأوان أن نضع حداً لهذه المهزلة التي لم تحدث إلا بعد وفاة أبى ثروت أباظة، وهو كاتب القصة وصاحب الملحمة الشهيرة والفضل يرجع له وحده، لأنه بدون القصة لم يكن للفيلم وجود، وأي مثقف آخـــر يعلم أن القصة أقوى كثيرا من الفيلم، ولكن من الذي يقرأ في مصر؟ وتابعت: كفى ظلماً وكفى افتراء! الأبنودي لم يشارك في الفيلم سوى ببعض المقاطع الحوارية (بالاشتراك مع الأستاذ صبري عزت الذي لم يذكر اسمه مرة واحدة من باب الإنصاف وقول الحق) وشارك الأبنــــودي أيضًا بأن كتب الحوار بلهجة صعيدية، وكانت منسجمة مع مكان وزمان القصة وتستحق الإشادة.
واستطردت في مقالة لها في صحيفة «المصري اليوم»، روّعني وآلمني دأب الأبنودي ومريديه من الإعلاميين وآخرهم مقالات الرثاء التي نسبت قصة شيء من الخوف إليه، وبرنامجه مع الإعلامية منى الشاذلي التي أصرت للمرة المليون على أنه هو صاحب الملحمة، ونحمد الله أن المريدين والإعلاميين لم ينسبوا للأبنودي أشهر صيحة في الأدب العربي والسينما المصرية وهي «جواز عتريس من فؤادة باطل» وقد عبرت هذه الصيحة عن بطلان العقد بين الحاكم والمحكوم والحاكم كان حينئذ عبد الناصر وكان الأبنودي في هذا الوقت منهمكًا في نظم قصائد مديح وتمجيد في الرئيس الراحل».

ماجدة تستعين بحديث قدسي لرد حقها

«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا» هذا الحديث القدسي استعانت به الفنانة ماجدة الصباحي أملاً في دعم السماء لها للحصول على حقها، بعد أن اتهمها مستأجر لأحد المحلات في المبنى الذي تمتلكه في مدينة السادس من أكتوبر، بتهمة خيانة الأمانة، مضيفة أنها لم تكن تتوقع أن تقع ضحية لشخص وقفت إلى جواره وساندته في حياته، تابعت في حوار مع «اليوم السابع»: يبدو أنني لم أعد أدرك كيف تكون العلاقة بين البشر في هذه الأيام الغريبة، فأنا من البشر الذين يتعاملون انطلاقا من الثقة، ولا أفترض سوء النوايا، وأن الكلمة تساوي الاحترام. ماجدة الصباحي حزينة بسبب تلك الاتهامات وتقول إنها حزينة بشدة بسبب اتهامها بتلك الاتهامات موضحة أنها سيدة يعرف الجميع سمعتها وتاريخها، وأن كل ما قيل من اتهامات موجهة إليها ما هو إلا محض افتراءات لا أساس لها من الصحة، وحديث مختلق ومن العيب أن تتهم بتلك الاتهامات البعيدة كل البعد عن الحقيقة، قائلا إن قانون الحياة تغير وجعل المادة هي التي تحكم. مضيفة لم أكن أتصور ما حدث معي خاصة أنني أتعامل مع هذا الشخص منذ سنوات طويلة، ولم أكن أتوقع أن يقوم باتهامي بتلك الاتهامات ويستغل مرضي، فأنا مريضة منذ أكثر من 3 شهور ولم أفارق منزلي، فكيف يقوم هو بوضع توقيعي على حصولي على مستحقاتي لديه، رغم أنني كنت أوقع على إيصال مقابل شهرين متأخرين جاء ليدفعهما لي. وأكدت الفنانة القديرة ماجدة أنها ستقوم برفع قضية «رد اعتبار» خصوصا بعد الاتهامات التي يحاول هذا الشخص لصقها باسمها لأن ذلك تسبب في ضرر نفسي كبير لها، فهي ماجدة صاحبة التاريخ الفني الطويل والدور الوطني المعروف.

حسام عبد البصير

Advertisements
هل أصبحت المُعارضةُ بالرأي مؤامرة على الرئيس؟… والأحزاب المدنية عاجزة عن تكوين قواعد شعبية—- حسام عبد البصير