إنتعاش عسكري تعيشه المعارضة السورية عقب معارك إدلب وريفها —سلامي محمد

إنتعاش عسكري تعيشه المعارضة السورية عقب معارك إدلب وريفها

سلامي محمد

غازي عنتاب ـ «القدس العربي» تشهد الساحة السورية الثورية المعارضة لنظام حكم الرئيس بشار الأسد انتعاشاً يعد الأكبر من نوعه منذُ انطلاق شرارة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط وتغير نظام الحكم في البلاد في مطلع عام 2011، الانتعاش الذي يواكب السوريين في الآونة الأخيرة صنعته كتائب المعارضة السورية المسلحة من تلقاء نفسها. وكانت أول تلك الانتعاشات قد تجلت مع ولادة غرفة عمليات «جيش الفتح» في ادلب شمالي سوريا، الغرفة التي ضمت كبرى التشكيلات العسكرية للمعارضة السورية، وجبهة النصرة، وجند الشام ضمن كيان عسكري واحد، أفرز قراراً عسكرياً موحدا ونجاحات ميدانية، وسيطرة على مناطق كانت تعد بمثابة الحصن المنيع للنظام السوري والميليشيات المساندة له. ورغم ما تشهد مدينة ادلب وريفها من قصف جوي لا يكاد يتوقف حتى يعود، إلا أن أبناء تلك البلدات والقرى يعايشون سعادة حقيقية غابت عن أوجههم منذ أعوام أربعة، فإنجازات غرفة عمليات «جيش الفتح» تعد انتصاراً عسكريا كبيرا للغاية، فقد وصلت المعارك لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية إلى مشارف ريف اللاذقية عرين الأسد، ومسقط رأسه، كما وصلت شرارتها إلى ريف حماة الذي ما زالت تدور في رحاها معارك طاحنة غير معروفة النتائج إلى يومنا هذا.
ومع الإنجازات الكبيرة التي حققتها غرفة عمليات جيش الفتح، باشرت كتائب عسكرية في القلمون بريف دمشق بتأسيس «جيش فتح» جديد في منطقتها، كما شهدت حمص أيضا بداية لذات الهدف والمشروع، في حين ما زال الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الميدان يطالبون المعارضة المسلحة بالحذو على خطى «غرفة عمليات جيش الفتح» في ادلب، بهدف التقدم وطرد النظام السوري من مناطق تمركزه.
وفي خطوة جديدة على الصعيد العسكري في عموم سوريا بدأت كبرى التشكيلات العسكرية العاملة في أكثر المناطق حيوية في الآونة الأخيرة على تنظيم معسكرات تدريبية بكفاءات قتالية عالية، وأسس تنظيمية لعلها تعد لبنة في اندماجها فيما بعد، وتشكيل جيش موحد، لا يستبعد ان يكون هو الجيش السوري الجديد في حال سقط النظام السوري على أيدي المعارضة السورية المسلحة.
ففي الغوطة الشرقية المحاذية للعاصمة دمشق، أقدم جيش الإسلام الذي يقوده «زهران علوش» القائد العام للقيادة العسكرية الموحدة في ريف دمشق الشرقي على تخريج أكثر من 1700 مقاتل بمعسكر «الإعداد الجهادي السابع عشر»، حيث أفرز المعسكر التدريبي ستة اختصاصات عسكرية ضمت عدة سرايا هي «الاستطلاع، والاقتحام، والتخطيط والهندسة، الدفاع الجوي ممن تمرسوا على استخدام المضادات الأرضية للتعامل مع الأهداف الجوية، سرية م.د التي تلقت التدريب على مختلف صنوف مضادات لدروع، وسرايا الانغماسين التي تتولى المهام الخاصة خلف خطوط «العدو» الأولى، وسرية القوات الخاصة، وسرايا المؤازرة التي دخلت الاستعراض العسكري مع بعض الآليات العسكرية الثقيلة، وعربات عسكرية محملة بعناصر المشاة، ممن تدربوا على الانتشار السريع على الجبهات، والنزول إلى الآليات والصعود إليها بالسرعة المطلوبة، بحسب ما وصفهم مقدم الاستعراض.
وفي محافظة درعا جنوبي سوريا أنهى جيش اليرموك من الجيش السوري الحر، أحد أكبر التشكيلات العسكرية في درعا، والذي يقوده «بشار الزعبي» تدريباته العسكرية ضمن أحد أكبر المعسكرات العسكرية التي تنفذ في درعا جنوب البلاد خلال الفترة الماضية، حيث تلقى فيها المتدربون تدريبات على الفنون القتالية الفردية، والمواجهة المباشرة مع خصومهم. كما أن جبهة النصرة أقدمت خلال الأيام القليلة الماضية على تخريج دفعة جديدة من المقاتلين الجدد المنضمين اليها في منطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي، ويأتي تخريج الدفعة الجديدة من مقاتلي جبهة النصرة عقب أنباء عن حشود عسكرية ضخمة يقوم بها حزب الله اللبناني في مناطق سيطرته بالداخل اللبناني، لشن عملية عسكرية جديدة في منطقة القلمون بريف دمشق. ومع هذه التطورات التي تشهدها الساحة السورية في كبرى المناطق ذات الأهمية العسكرية لكبرى، تبقى تطورات الأوضاع الميدانية في البلاد قاطبة رهن العمليات العسكرية التي ستشهدها تلك المناطق بين المعارضة السورية والجيش السوري النظامي، ومن يواليه من ميليشيات محلية وأجنبية.

سلامي محمد

Advertisements
إنتعاش عسكري تعيشه المعارضة السورية عقب معارك إدلب وريفها —سلامي محمد