فعل فاضح للتراث… وأجندة على خطى العرب… وأحلام تناطح أوبرا ونفري مالك العثامنة:- القدس العربي

فعل فاضح للتراث… وأجندة على خطى العرب… وأحلام تناطح أوبرا ونفري

مالك العثامنة:

التراث الغنائي والموسيقي للشعوب، أحد مخازن ذاكرتها الجمعية والوجدانية، وهناك فرق بين إعادة إحيائه بما يليق به، وبين المساس والعبث به في دوامة الإنحطاط الراهن.
وفي مصر.. التي «في خاطرنا ودمنا» هناك عبث يقارب الجريمة بالتراث الوجداني الغنائي المحترم، وهناك مساس بل تلويث لهذا التراث.
وكما غيري، تابعت الفيديو كليب رخيص لراقصة درجة سابعة اسمها برديس، أنتجت بنفسها الكليب، وفيه ارتكبت فعلا فاضحا بالتراث، بأدائها الهزيل لأغنية «يا واد يا تقيل» للراحلة سعاد حسني، والتي كتب كلماتها الشاعر المصري الراحل صلاح جاهين، ولحنها كمال الطويل، وقدمتها سندريلا الشاشة العربية باستعراض غنائي جميل في أحد أفلامها..
الفيديو ليس أكثر من عرض استفزازي رخيص لجسد راقصة تطاولت حتى استمرأت أن تضع اسمها إلى جانب أسماء كبيرة مثل صلاح جاهين وكمال الطويل، بل وتشطب اسم سعاد حسني معتقدة بوهم أنها بديل مناسب، ولا ألومها في ظل رخص سياسي واجتماعي وفني يعصف لا بمصر وحسب، بل في مجمل العالم العربي.
ما الذي تنتظره الجهات المسؤولة عن المصنفات الفنية لتتدخل وتنقذ التراث الفني من هذا التدهور؟ خصوصا أن ورثة الفنانين الأصليين الذين أبدعوا هذا العمل انتقدوا الكليب، وطالبوا بسحبه ومحاسبة الراقصة عليه.
المشكلة الحقيقية، والمعضلة التي يقع فيها الإعلام.. وأنا من ضمنه، أن فنانات مبتذلات من هذا النوع يسعين إلى استقطاب الإنتقاد الشديد لهن لغايات الشهرة، وهو ما يجعلني مرتبكا في الكتابة لأني أقدم أنا وغيري ممن يقفون ضد هذا الانحطاط التغذية المطلوبة لهذا الصنف المبتذل، والذي يقتات على الهجوم الواسع عليه فينمو ويكبر ليصبحوا نجوما ولو على حساب سمعتهم.
مواجهة الابتذال الفني، تتطلب نهوضا فنيا حقيقيا يطرد السيىء من الساحة، وهو ما يتطلب أيضا بحكم قانون التداعيات أجواء سياسية واقتصادية وإجتماعية مناسبة لنهضة هذا الفن.
ومصر ..دوما ولادة.

السياسة تفسد التاريخ
لكن..هناك أمل ..ورغم تحفظي على الكثير مما تحاول شبكة «أم بي سي» تقديمه وبثه على فضائنا العربي، إلا أن برنامجا مثل «على خطى العرب» والذي تبثه قناة «العربية» أثلج الصدر، ورهاني ليس على القناة بقدر ما هو على مبدعين مثل الدكتور المثقف عيد اليحيى.. معد ومقدم البرنامج. بصوته المميز، وطريقته الأكثر تميزا في الإلقاء الشعري .. يأسرك الرجل برحلة تنفض الكثبان الرملية عن شبه الجزيرة العربية ليكشف لنا عن حياة كاملة تحتها .
وكانت الحلقات في مجملها رحلة في التاريخ مشوقة.. إلى أن وصلنا إلى الحلقات الأخيرة التي أعادت «العربية» إلى أجندتها المعهودة، وأعادت الدكتور عيد إلى أيام تدريسه للحرس الوطني السعودي، فصارت الحلقات بعد أن جذبت المشاهد الى تاريخه العربي، تسويقا للدولة السعودية كأي برنامج وطني محلي مدعوم من قبل السلطة.. وصارت خطى العرب.. كلها تؤدي إلى نشأة الدولة السعودية، وبدأت عمليات تسييس البرنامج بمحتواه التاريخي.. وهو ما يجعلني أطالب الدكتور عيد بالعودة إلى المتفق عليه من التاريخ بعيدا عن السياسة..

من يستغل من أحلام أم «أم بي سي»؟
وطبعا لأن الحلو ما بيكمل، فإن شبكة «أم بي سي» وحسب الوارد من وكالة أنباء «تويتر أحلام» المكشوف عنه الحجاب، قد تعمل على إنتاج برنامج ضخم مواز لبرنامج أوبرا وينفري الشهير..
ومن يا ترى ستكون تلك الشخصية التي ترى نفسها معادلا موضوعيا لأوبرا وينفري؟
طبعا أحلام، التي أعلنت بكل وضوح أنها الأفضل للعمل، وأن «أم بي سي» ستنتج لها برنامجها الضخم!!
كان هناك زمن.. قديم، سئل فيه أبو علاء المعري عن أبي الطيب المتنبي، فأجاب «.. ملأ الدنيا وشغل الناس»، وذاك زمان كان الناس فيه ينشغلون بقيمة مثل أبي الطيب ومن هم مثله.. فتمتلئ الدنيا بهم.
كان إنشغال الناس أشبه بانتخاب عفوي بدون صناديق، وكان التصويت فطريا لا علاقات عامة تديره.
واليوم، في زماننا المأسوف عليه هذا.. تتوهم السيدة أحلام بأنها من يملأ الدنيا ولا ألومها وهناك من الناس من ينشغل بها.. في عالم عربي يديره الـ»تويتر».. ويغيب عنه الوعي.

المطبخ التركي باللهجة السورية أيضا
لهذا أهرب من زحمة الفضائيات العربية إلى قناة «فتافيت».. والتي صارت بمحتواها الإعلامي تقدم وجبة ترفيهية من خلال طهاة استطاعوا أن يدمجوا فكرة تقديم الطعام بحضور ترفيهي ممتع ومحترم مثل الشيف طارق إبراهيم، صاحب الصوت الجميل والحضور المميز.
لكن، فتافيت نفسها، بدأت مؤخرا بتقديم المطبخ التركي عبر برنامج لطاه تركي شهير اسمه «أراد» .. والمطبخ التركي مطبخ فخم ويستحق المتابعة، لكن ما أثار الأسئلة في داخلي تعمد قناة «فتافيت» أن تعمل على دبلجة برنامج الطاهي التركي باللهجة السورية لا العربية الفصحى!!
التقاطة ذكية، ربما هي من القناة، وقد أصبحت أغلب الدراما التركية مدبلجة بالسورية المحكية، لكنها أيضا ترسخ في وعي المشاهد العربي فكرة طورانية بعيدة المدى..أخشى ما أخشاه أن تكون في سياق مخطط سياسي طويل المدى للمنطقة.
ما علينا..
شخصيا أتابع «فتافيت» كل يوم، وأحمل دفترا أدون عليه المقادير والمكونات وطريقة التحضير لأشهى المأكولات العربية والغربية، وحين يأتي الجد وأدخل المطبخ، ألقي الدفتر، وأنتهي بصناعة طنجرة مجدرة بالرز والعدس .

إعلامي من الأردن يقيم في بروكسل

مالك العثامنة:

Advertisements
فعل فاضح للتراث… وأجندة على خطى العرب… وأحلام تناطح أوبرا ونفري مالك العثامنة:- القدس العربي