خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني

S14657M11

 

  خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني

لقراءة > الجزء الأول S14657M11

ثالثاً – الخطوة الثالثة (فلاحـــــة النعمــــــــــة)

+ حينما نأتي إلى الرب المسيح البار بالتوبة والإيمان الشخصي (كما رأينا سابقاً) وندخل فيه كطريق الحياة الجديدة [ أنا هو الطريق والحق والحياة ]، نرعى فيه ونأخذ منه قوة الحياة الجديدة لنتجدد كل يوم حسب صورته هو [ أنا هو الباب إن دخل بي أحد فيخلص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9) ]، تبدأ تنمو فينا بذرة الحياة الأبدية التي ذرعها فينا بالمعمودية لننمو في النعمة والقامة كل يوم ونتعمق في معرفته ونتأصل في حياة القداسة والبرّ فيه.

ولكن بالرغم من أن نعمة الله المجانية والتي لا تُعطى لنا بسبب برنا الشخصي أو لأن فينا ما هو صالح، لأن كما رأينا سابقاً أن كل أعمالنا مستحيل أن تُرضي الله، لأن أصبح طبيعياً – بسبب السقوط وشدة الفساد – لا نقدر أن نصل لله أو نعمل أعمال برّ ولا قداسة، أما في المسيح يسوع، وحسب الإنسان الجديد الذي نلناه بمعموديتنا، تُصبح أعمالنا كلها معمولة بالله، لأننا طُعمنا في الكرمة الحقيقية بسبب التجسد [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يوحنا 15: 5) ]
فنحن في المسيح يسوع ربنا فقط نقدر أن نعمل أعمال الله بقوة الله، أي بعمل الروح القدس في داخلنا، ولكن علينا أن نثبت في الكرمة ونُثمر لله…

أي أنه بالرغم من وجود النعمة فينا وعمل فاعليتها، فواجب علينا الآن أن نُفلح حياتنا بفلاحة النعمة، وفلاحة النعمة تبدأ بوعينا التام أنه ينبغي في كل حين نجدد العهد مع الله بالتوبة الدائمة المستمرة والثبات في الإيمان الحي، ومفهوم التوبة الصحيح هو لبس الرب يسوع وعدم صُنع تدبير أو تخطيط للجسد لأجل الشهوات، أي أن نلبس قداسة المسيح الرب وبره وطهارته كل يوم، وهذا هو عمل الله الإيجابي فينا بالروح القدس الذي يأخذ من المسيح الرب ويُعطينا، ويتم ذلك – عملياً – باستمرار الاعتذار عن أقل هفوة في حياتنا معترفين أمامه بخطايانا ولا نعود إليها مرة أخرى، بل نتمسك بالرب يسوع طالبين أن يلبسنا ذاته لنتوشح به كرداء برّ خاص لنا من الله، ويسكن فينا بقوته لتنحل كل رباطات الخطية وتهرب الظلمة الداخلية أمام نوره المُشرق فينا:
+ والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه (يوحنا 1: 5)
+ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة (يوحنا 8: 12)
+ أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يوحنا 12: 46)

فالمسيح الرب يُشرق في داخل النفس كنور مبدداً ظُلمتها ويزيل (مع الأيام) خبرتها في الشرّ ويمحوها ليُعيدها لبساطتها الأولى التي شوهتها الخطية وظلمة الفساد التي تسلطت عليها؛ وعلى الإنسان أن يحفظ نور الله في داخله باستمرار ومواظبة قراءة كلمة الله بوعي وتركيز، مع الحفاظ على صلاته بقلب محترف للتوبة الصادقة محباً لله الذي فداه وأعطاه حياه باسمه، مستمراً في شركة الكنيسة متناولاً ترياق الخلود (الإفخارستيا) حسب عطية الله، وهذه تُسمى فلاحة النعمة…

فيا إخوتي لا تظنوا أن الدينونة مجرد حساب على ما نقترفه من أعمال لا تليق، لأن وأن كان كُتِبَ أنه يُجازي كل واحد حسب أعماله، ذلك لا من أجل الأعمال ذاتها، بل من أجل أنها تُظهر نوع الزرع، لأن من ثمار الأشجار ونتاجها يتحدد نوعها وطبيعة نموها السليم، أي أن الأعمال الظاهرة توضح ما في داخل النفس من بذار زُرِعت فيها، لأن كل ثمرة تُعبِّر عن نوع الشجرة، لأن كل عمل هو ناتج من الداخل، فالعمل الخارجي يدل على البذرة الحقيقية المزروعة في باطن الإنسان، فأن كانت بذرة الحياة، ستُثمر – طبيعياً – ما يتفق مع الحياة التي فينا، أي تظهر حياة الله فينا، أما أن كانت البذرة غير صالحة فستخرج أعمال الموت، وأنا هنا لا أتكلم عن حالة ضعف عابرة لأن من منا لا يضعف، إنما اتكلم عن حالة دائمة مستمرة لا تتوقف يتبعها الكآبة والفشل والإحساس بالدينونة وحزن الموت المصحوب باليأس وصغر النفس، وعموماً الرب كشف لنا سرّ الدينونة الحقيقية إذ قال بفمه الطاهر:
+ وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة (يوحنا 3: 19)

يا إخوتي لنا أن نحذر جداً من أن نحب الظلمة أكثر من النور، ونُهمل حياتنا الداخلية ولا نُفَلَّح القلب فلاحة النعمة، ليُزال كل ما في تربة القلب من شوائب تعوق بذرة الحياة أن تنمو فينا، لأن الشوك والحسك يخنق الزرع الجيد، ويتحول في النهاية لموت داخلي لا تسعفه حياة !!!

وأيضاً فلنحذر جداً في يوم من الأيام أن نعتقد أننا وصلنا للكمال لئلا نتوقف عن السعي وننتفخ ونتكبر فنخسر النعمة وعمل الله في داخلنا، لأن كما قلنا أن كل واحد يستوعب غنى وأسرار النعمة حسب قامته ونموه في الروح، لأن الزرع الجيد يأتي بثمر بعد أن يصل للوقت المعين الذي فيه تظهر الثمار، لأن لا يزرع الزارع الأرض ثم بعد قليل يجدها أثمرت، بل يستمر يرعاها يوماً بعد يوم وبلا توقف إلى أن يأتي وقت الإثمار، ونحن مهما ما وصلنا في معرفة الله وخبرات روحية عظيمة فأنه من المستحيل أن ندرك أعماق الله بكل اتساعها، لأن كل ما ندركه هو القليل جداً لأن الله مُطلق في اتساعه، مستحيل يدركه إنساناً مهما ما بلغ من قامة، والكنيسة كلها كأعضاء معاً تُدرك الله لأنه حي فيها وتنبض بحياته، فالكنيسة كلها معاً بأنبياء وأتقياء العهد القديم والرسل وكل القديسين في العهد الجديد بل وإلى آخر إنسان يأتي قبل مجيء الرب، هما معاً سيدركون عظمة بهاء مجد الله في ملكوته الآتي معاً لتصل الكنيسة ككل إلى ملء قامة المسيح [وليس كل فرد وحده (منفصل بذاته) يصل للملء] كما هو مكتوب:
+ إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح (أفسس 4: 13)

Advertisements
خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني