مشاكل مصر التي أفضت إلى ثورة يناير لا تزال كما هي… و«التنوير» داء جديد يطلق سهامه على التراث —-حسنين كروم- القدس العربي

مشاكل مصر التي أفضت إلى ثورة يناير لا تزال كما هي… و«التنوير» داء جديد يطلق سهامه على التراث

حسنين كروم

القاهرة ـ «القدس العربي»امتلأت الصحف الصادرة أمس الاثنين 20 إبريل/نيسان بالكثير من الأخبار والقضايا والأخبار اللافتة، مثل حكم محكمة جنايات بورسعيد في قضية مقتل أربعة وسبعين من التراس النادي الأهلي عام 2012 في مباراة الأهلي والنادي المصري، بقرار المحكمة إحالة أوراق أحد عشر إلى المفتي من بين ثلاثة وسبعين متهما من بينهم، تسعة من القيادات الأمنية، وتحديد الثلاثين من شهر مايو/أيار المقبل للنطق بالحكم، بعد ورود رد المفتي مع حظر النشر.
ومثّل النيابة العامة في القضية طارق ومحمد الجبيلي، تحت إشراف المحامي العام لنيابة استئناف الإسماعيلية، التي تضم السويس وبورسعيد وشمال وجنوب سيناء. كما مثل المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع أمام المحكمة العسكرية في الإسماعيلية ببدلة الإعدام الحمراء، وذلك في محاكمته مع آخرين في أحداث العنف في السويس، وكانت محكمة الجنايات قد أرسلت أوراقه إلى فضيلة المفتي في قضية غرفة عمليات رابعة، وقال بديع في المحكمة أنه يحاكم في ثلاثة وأربعين قضية، ومن المعروف أن أي متهم تتم محاكمته جنائيا يرتدي البدلة البيضاء، فإذا صدر ضده حكم بالسجن يرتدي البدلة الزرقاء، أما إذا كان بالإعدام فيرتدي البدلة الحمراء إلى أن تنظر محكمة النقض في طعنه على الحكم، فإذا قبلته وأعادت محاكمته أمام دائرة جديدة يعود لارتداء البدلة البيضاء في الجلسات.
وعلى العموم لا أتوقع تنفيذ أي حكم بالإعدام على أي من قادة الجماعة السياسيين، حتى إذا كانت نهائية، واستنفد كل مراحل النقض، وسيقوم الرئيس إما بالعفو أو التخفيض إلى السجن وهو ما لن ينطبق على من مارسوا بأيديهم المشاركة في القتل. واليوم الثلاثاء سيعاد حكم محكمة الجنايات على الرئيس الأسبق الدكتور مرسي وأربعة عشر آخرين في قضية قصر الاتحادية، ومن بينهم صديقنا العزيز عصام العريان بتهم التخطيط والتحريض على قتل المتظاهرين وتعذيبهم .
كما واصلت قوات الجيش في شمال سيناء هجماتها بطائرات الآباتشي والصاعقة ضد بؤر الإرهابيين وقتلت تسعة منهم.
ونشرت الصحف عن استقبال الرئيس السيسي جاستن ويلبي رئيس أساقفة كانتربري في بريطانيا، وأكد له أن تطوير الخطاب الديني لا يمس ثوابت الإسلام وأن المسيحيين في مصر ليسوا أقلية، كما سيقوم في التاسع والعشرين من الشهر الحالي بزيارة لقبرص وسيجري محادثات مع رئيسها ورئيس وزراء اليونان ثم يتوجه إلى إسبانيا. ورصد رئيس الوزراء إبراهيم محلب مبلغ مئتي وستين مليون جنيه لتنظيف مياه بحيرة المنزلة وإعادتها إلى ما كانت عليه وإزالة كل الاعتداءات وعودة طلاب الإخوان في جامعة القاهرة إلى التظاهر وتدخل الشرطة.
وإلى بعض مما عندنا….

حرية المرأة في ارتداء الحجاب

ونبدأ بأولى المعارك التي أشعلها فجأة زميلنا شريف الشوباشي، عندما دعا إلى مليونية من السيدات والفتيات في ميدان التحرير لخلع الحجاب، وهو ما عرضه إلى هجمات ساخرة وعنيفة ومستهجنة، بينما لم يجد من يقف في صفه إلا عددا ضئيل جدا .
وبدأت الهجوم يوم السبت الإعلامية الجميلة أميمة تمام بقولها في «الوطن» اليومية المستقلة: «مع كامل احترامي لآراء الجميع ممن يهاجمون أو يؤيدون ارتداء الحجاب، فإن للدين رأيا يحترم وهو المرجعية الحقيقية، كما أنني أرى من خلال وجهة نظري المتواضعة الآتي:
أولا: أنه لا داعي مطلقا لإثارة أي نعرات عنصرية في هذه الفترة، خاصة ما يتعلق بالدين لحساسيته الشديدة وقدسيته بالطبع، وهنا مكمن المسؤولية الحقيقية للمثقفين، وهي العمل على جمع شتات المجتمع بدلا من تعريضه لمثل هذه الهزات والقنابل الموقوتة التي تزيده انشقاقا وتفسخا.
ثانيا: أتصور أن كل مدعي الليبرالية الحقيقية عليهم ألا يهاجموا الحجاب إيمانا منهم بالحرية الشخصية لكل فرد بشكل عام، وبحرية المرأة بشكل خاص في ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، خاصة أننا لا نستمع لأحدهم وهو ينتقد ارتداء الملابس العارية، بل تندرج تحت بند الحرية الشخصية.
ثالثا : أعتقد أيضا أن الحجاب قد حسم من قبل غالبية علماء الدين الإسلامي بأنه فريضة وإن إثارة هذه الموضوع على نحو يجعل منه قضية رأي عام والحشد ضده لهو أحد أنواع التجاهل والإهانة والضغط على الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية وكذلك الضرب في صحيح الدين».

دعوة الشوباشي دس السم في العسل

وأميمة كتبت ذلك وأرفقت بالمقال صورة لها بدون حجاب. ومنها إلى «جمهورية» اليوم نفسه وزميلنا عبد النبي الشحات وقوله بعد أن ضرب كفا على كف: «عشنا وشفنا من يخرج علينا بأفكاره المريضة لإفساد المجتمع، ويتحدث إلينا بلغة «العهر» الفكري والسياسي، ويدعو علانية إلى مليونية خلع الحجاب في ميدان التحرير، من دون أن يدرك هؤلاء خطورة الكلام الذي يردده، ومن دون أي سند علمي أو قانوني أو حتى أخلاقي، من أن تسعين في المئة من العاهرات محجبات، وهو كلام أثار بل استفز مشاعر الملايين في البيوت، لا سيما أن الأخ شريف الشوباشي وأمثاله ممن يعتقدون أنهم يحملون راية التحضر والتمدن يرتدون للأسف أقنعة الإخوان نفسها، الذين يتاجرون بشعارات «التمدن» ولا فارق بين التطرف والغلو في الفكر فكلاهما إرهاب وفتنة. لذلك فإنني أعتقد أن ما وقع فيه تنظيم «الشوباشي» لا يقل مطلقا عما وقع فيه تنظيم «داعش» والإخوان، بل أشد خطورة منهما، لأنه يتحدث بلغة الحداثة والمعاصرة ويدس السم في العسل، غير أنها دعوات مخربة ومدمرة ممن يدعون أنفسهم النخبة المثقفة في هذا البلد».

محمد عمر: أحنا ناس بوشين وبكلمتين
ونقول الدين ونعمل عكسه

وإلى يوم السبت وزميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر الذي أيد دعوة الشوباشي بطريقته الخاصة فقال: «طبيعي وعادي لما تخرج دعوة من أي حد لقلع الحجاب في بلد «يتظاهر» أغلب من فيه بالإسلام والغيرة عليه حتلاقي ألف من يعارضها، ويسب اللي قالها ويركبه مراجيح في جهنم، ويكفّر أهله، أصلها عادتنا ولا حنشتريها أحنا، ما شاء الله حلوين قوي في الكلام عن فضائل الدين والأخلاق والسماحة ومساعدة الضعيف وإيتاء الزكاة والعمل عبادة، ومن غشنا فليس منا يا راجل ده النهاردة الناس بقت لما تروح تتعامل مع أي «صنايعي» أو حتى بتاع «دش» أو بياع وتعرف أنه «مسيحي» بتبقي مطمنة أنه ما حيغشها ولا حيضحك عليها ولا حينصب.
لا يا أمور لما تقول للبت اللي مش محترمة دينها وضاربة قماشه على رأسها على أنها حجاب، وفي الوقت نفسه ملزقة البنطلون على رجلها لغاية ما قرب يتفرتك من ضيقة وتجسيمه عليها بص المحجبات البادي اللي مبين كل تفاصيل جسمها أقلعي الحجاب بص المحجبات في مصر لابسين أيه، ياعم أقسم بالله أغلب اللي مش لابسين حجاب النهاردة أكثر التزاما وحشمة من اللي لابسينه، على الأقل واضحين مش فوق حشمة وتحت على المكشوف، واللي يبان مني زكا عني لكن علشان أحنا ناس بوشين وبكلمتين ونقول الدين ونعمل عكسه».

أحمد الشحات: صوت العقل
لا يصل إلى القواعد الممزقة

وإلى بعض معارك الإسلاميين وبدأها يوم الجمعة قبل الماضية في «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية أحمد الشحات، عضو المكتب السياسي لحزب النور وقوله في حديث مع زميلنا معتز بشتك: «مواقف بعض المشايخ مثل حسان والسرجاني وناجح إبراهيم ليس لهم الظروف نفسها، فلو تناولنا الدكتور ناجح إبراهيم كمثال عن الجماعة الإسلامية فسنجد أنه رجل يصدع بكلمة الحق في كل المواقف تقريبا، لكن تأثير هذا الكلام على الجمهور التابع له أصبح ضعيفا، لأن هناك من سبق وقام بتهييج العواطف وإلهاب المشاعر مع انفصال القيادات عن القواعد بدرجة كبيرة، فصار صوت العقل لا يصل إلى القواعد الممزقة بعد غلبة سطوة العاطفة.
أما الدكتور راغب السرجاني فقد صرح بمواقفه من الأحداث في عدة مقالات بعد طول صمت منه، لأمله في أن تراجع الجماعة نفسها وخوفه من تمزيق الصف الداخلي، لكن جاء عقابه من الجماعة قاسيا، حيث سلطوا عليه سفهاءهم ليجلدوه بألسنة حداد حتى يكون عبرة لغيره ممن يريد أن يصدع بالحق. في حين نرى الشيخ محمد حسان يقول على لسان أخيه محمود عما دار من وساطة بين الدولة والإخوان وكشف أسرار ما تم فيها فانطلقت الكتائب الإلكترونية تنهش في عرضه وتطعن في أمانته وتتهمه بأفظع التهم.
وبالتالي كل من يجرب النصيحة في العلن يلقى جزاء ذلك تشويها لسمعته وطعنا في ديانته وتهما لا آخر لها، وقليل من الناس من يستطيع الصمود في هذه الحرب غير الشريفة. أما عن تورط بعض القيادات الإسلامية في تبني العنف أو الدعوة إليه فكان تغيرا مفاجئا بدأ ببعض التصريحات الإعلامية المتفرقة وانتهى بركوب قطار دعم الشرعية، الذي انطلق بأقصى سرعة ليصطدم بصخرة الواقع بما يشبه الانتحار الجماعي. أما عن سر التحول فيبدو أن بعض القيادات لم تكن تخلت عن العنف بشكل كامل، وكان لديها بقايا من ممارسات الماضي ووجدت فرصة سانحة لمعاودة الظهور مرة أخرى مثل عاصم عبد الماجد وطارق الزمر وصفوت عبد الغني، وهناك على الجانب الآخر كثير من القيادات العاقلة مثل ناجح إبراهيم وعبود الزمر وكرم زهدي التي حاولت إيقاف عجلة الاندفاع والطيش التي قادها الفريق الآخر».

«الدستور خطفه الغراب وطار»

أما ثاني المعارك فكانت يوم الأحد الماضي أول أمس وصاحبها خفيف الظل وكاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي وقوله في بابه «يوميات مفروس جدا» عن الأزهريين: «ظل شيخ الأزهر الرجل الطيب الذي لا يرد للعمائم المقدسة كلمة ويتوضأ ويستعيذ بالله كلما سمع كلمة مدنية، يحارب باستماتة وحتى آخر عمة أزهرية وسلفية داخل لجنة الخمسين، حتى لا ينص الدستور الذي خطفه الغراب وطار، على أن مصر دولة مدنية وطبعا انتصرت العمائم المباركة وأصبحت مصر يا أمة يا بهية يا أمة عمة وجلابية وأحيانا بذقن يقف عليه الغارب.
نحلف على المصحف أننا على استعداد تام بجمع العيال اللي في الشوارع والباعة السريحة والصيع اللي على القهاوي ونطلع على المشيخة نبوس العمائم الأزهرية النورانية عمة.. عمة ونرفع كتب التراث المقدسة بتاعتهم على أسنة الرماح وننط في كرش العيال بتوع التنوير البرشامجية نجيب مصارينهم الأرض فقط لو بدأ المشايخ في ركوب البغال والحمير والتداوي ببول الإبل والحجامة وزوجوا بناتهم في سن السابعة.
خرج علينا شماريخ السلفية الذين يريدون دخول البرلمان «الشر بره وبعيد» خرجه المغول وأعلنوا أن شم النسيم حرام أبو أسحق الحويني رضي الله عنه قالك لا يجوز بيع البيض أو الرنجة أو الفسيخ، ومن فعل ذلك فهو إثم وكسبه حرام، حرمت عليك عيشتك يا بعيد. وياسر برهامي قالك إن أكل الرنجة قبل شم النسيم بيوم واحد هو اعتراف بعيد النصارى طيب بالعند في الشماريخ لهفنا الفسيخ».

استمرار المعركة بين الأزهر وبحيري

وإلى أبرز ردود الأفعال على معركة الأزهر وإسلام بحيري التي لا تزال مستمرة وسيكون أولها من جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن دار التحرير الحكومية، التي تصدر «الجمهورية» و«المساء» وصاحب النصيب الأول هو زميلنا مؤمن الهباء رئيس تحرير «المساء» الأسبق وقوله يوم الثلاثاء الماضي: «حصل إسلام بحيري على الشهرة التي أرادها، وقدم أوراق اعتماده إلى الجهات التي تلتقط مثل هذا النموذج لتحتفي به وتمجده وتصنع منه بطلا ومفكرا ومجددا ومجتهدا، إحداث ضجة وصخب وفتنة يتردد معها اسم القناة فتشتهر وتحصل على الإعلانات. كثيرون قبله سبقوه في هذا الاتجاه ونجحت لعبتهم وصارت مضمونة النتائج، فقد نالوا الشهرة التي نالها وأسبغت عليهم الألقاب الفخمة التي سوف تسبغ عليه، وحصلوا على الجوائز في الداخل والخارج والجوائز الآن في انتظاره، وتم تقديمهم إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، على أنهم قادة فكر متطور في مواجهة الإرهاب والإسلام التقليدي.
وما حدث مع نوال السعداوي على سبيل المثال سوف يحدث معه، وهو الآن في انتظار جني الثمار، نحن لا ننكر أن هناك آراء في التراث تحتاج إلى مراجعة لأنها صارت خارج الإطار الزمني وخارج الإطار العقلي، وهناك مرويات منها الكثير من الشطط والشذوذ ويجب التعامل مع هذه الآراء والمرويات بشجاعة وعلم وإدراك، من دون تعد أو سب أو شتم. ولا ننكر أيضا أن هناك من علماء الأزهر من سيهول الآراء الشاذة والمرويات الغريبة الموجودة في كتب التراث وقد مرت بنا أكثر من ضجة حول إرضاع الكبير وجماع الوداع والتداوي ببول الإبل حتي ظن الناس أن ذلك من الدين، من دون تفرقة بين ما هو أصل في الدين وما هو من التراث والعادات والتقاليد التي تتغير بتغير الزمان والمكان».

بحيري يهيل التراب على الوجه
الناصع للحضارة الإسلامية

وفي يوم الثلاثاء نفسه نشرت «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي يرأس تحريرها زميلنا مجدي شندي تحقيقا في صفحتها الأخيرة كتبه علي موسى والجميلة زميلتنا أميرة العناني جاء فيه: «التنوير داء جديد ابتليت مصر بظهوره مؤخرا، ليطلق مرتادوه سهامه الطائشة من دون دراية أو علم كاف، ليخلقوا معارك مع التراث، بزعم تنقيحه وتهذيبه ليلائم العصر ويلبي احتياجات الناس المتحررة عقولهم غير المعتقدين بثوابت الدين الإسلامي. مجدد الدين الذي يمثله حاليا إسلام بحيري وساعده في ذلك ظهوره من خلال منابر إعلامية مرئية ومطبوعة يحاول اختزال التاريخ الإسلامي في بعض سقطات وتجاوزات ليهيل بها التراب على الوجه الناصع للحضارة الإسلامية والعربية، من خلال شعار الحرب على الإرهاب ومواجهة الإخوان، فشن حملات مريضة تنال الأزهر الشريف بهدف إخضاعه وضمان إسكات صوته، لضمان تفريغه تحت دعاوى الاجتهاد والتنوير، وبعد اعترافه العلني في إحدى حلقاته من البرنامج بـ»أنه يهتك عرض التراث الإسلامي» خلال برنامجه، ودعا إلى حرق كل الكتب الإسلامية مثل البخاري ومسلم والشافعي، زاعما أن هذا ليس الإسلام الحقيقي وأنه سينتقد البخاري ومسلم والشافعي حديثا حديثا، ولو مش هتحرقوها فيزيائيا شيلوها من دماغكم شيلوها من حياتكم ولا تقيموا لهم وزنا. ورأى أن السلفيين جهاديون على مذهب السفاح ابن تيمية».

ما ينادي به البحيري يستحق التدبر

أما زميلنا في «الأخبار» علاء توفيق فقال يوم الأحد الماضي: «ما زالت معركة الدين تستعر وتتسع جبهاتها، كما تعددت أطرافها، والمؤسف أن رجال الأزهر ما زالوا يتمسكون بعقدتين، أولا ما كتب في التراث. ثانيا معايير ضبط الحديث الشريف. إسلام بحيري أعاد المشاجرات بين انطلاق العقل وقيد النقل، هو واحد ممن يتفكرون لكن يعيبه أسلوبه الذي قد يصل إلى درجة سباب مفكري العصور الأولى، رغم أن ما ينادي به يستحق التدبر إلا أن أسلوبه دفع الأزهريين إلى مهاجمة شخصه واتهموه وكذلك سبوه فوقعوا في الخطأ نفسه الذي وقع فيه ولم يقدموا برهانا للرد على ما يقدمه».

حازم الحديدي: بحيري يفتتح
فرع محارق «داعش» في مصر

ونظل في عدد «الأخبار» نفسه لنكون مع زميلنا حازم الحديدي وقوله: «لن أصف إسلام بحيري بالسافل كما يصف هو أئمة الإسلام بالسفلة، ولن أنادي بحرقه كما ينادي هو بحرق كتب التراث، ولن أقول إن كلامه روث بهائم كما يقول هو أن التراث قمامة، لكن ما أحب أن أقوله وأؤكد عليه أن وجهة نظر بحيري في بعض الفتاوى صحيحة ولها اعتبارها كونه يطرحها بطريقة شيطانية تحرق المجتمع وتقتل الإسلام. إسلام مثله في ذلك كمثل «داعش» الذي يستخدم الفتاوى نفسها للحرق والقتل، الأمر الذي يجعلني أشك في أن بحيري شخصيا داعشي تنكر في زي إنسان وجاء إلى مصر لافتتاح الفرع الجديد لمحارق «داعش» القاهرة برعاية طارق نور صاحب قناة «القاهرة والناس».
هذا وقد حظيت المناظرة التي حدثت يوم الجمعة في برنامج «ممكن» الذي يقدمه على قناة سي . بي . سي زميلنا وصديقنا خيري رمضان بين إسلام البحيري وكل من الشيخ أسامة الأزهري والشيخ اليمني الحبيب الجفري بنسبة مشاهدة عالية واهتمام من الصحف والكل أجمعوا على عصبية البحيري والإشادة بالأزهري والجفري وقوة منطقهما وحججهما وهدوء أعصابهما».

الفتاوى

وإلى الفتاوى من صفحة الفتاوى في جريدة «عقيدتي» التي يشرف عليها زميلنا موسى حال وسؤال من محمد السيد من المنصورة قال فيه:
– ما المقصود بقول المعلوم من الدين بالضرورة؟
وأجاب عليه الشيخ أحمد ترك مدير عام بحوث الدعوة في وزارة الأوقاف قائلا: «المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يختلف فيه مسلمان مثل القبلة في الكعبة، الصيام في شهر رمضان، وليس شهرا آخر. الظهر أربع ركعات، وليس أكثر أو أقل. حرمة الزنا والسرقة والقتل والكذب والغيبة والنميمة وأكل أموال الناس بالباطل والنفاق. ومثل أيضا ميلاد النبي «صلى الله عليه وسلم « في مكة ودفنه في المدينة. والقرآن من عند الله، من دون زيادة أو نقصان، وأن هناك قيامة من جنة ونار وملائكة وجن وشياطين كل هذا من المعلوم من الدين بالضرورة».

أربعون مليون جنيه في مشروعات رصف وهمية

وإلى المعارك السريعة والخاطفة وسيكون أولها من يوم الثلاثاء في «الأخبار» من زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي وقوله في بابه اليومي «صباح النعناع»: «أحمد عبد الله صبرة مدير التنمية في مجلس مدينة أبنوب في محافظة أسيوط مندهش لأنه عندما تولى منصبه في إبريل/نيسان 2008 اكتشف إهدار أربعين مليون جنيه في مشروعات رصف وهمية، تمت على الورق فقط، فتقدم بمذكرة لرئيس المركز وبعد مرور 7 سنوات لم ينته التحقيق مع حرامية المحليات. الصبر جميل يا سيد صبرة وكل شيء في أوانه، وكل تأخيرة وفيها خيرة، لا تتعجل انتهاء التحقيقات مع الحرامية، لأن العجلة من الشيطان والعياذ بالله بلاش الشيطان يوسوس في ودانك ويخليك تستعجل إيه يا عم صبرة أنت مش من مصر؟».

«يا مسيري أيه فرعنك قال ما لقتش حد يشخرمني»

وثاني المعارك السريعة كانت في العدد نفسه من «الأخبار» لزميله أحمد جلال وقوله في بروازه اليومي «صباح جديد»: «هاني المسيري محافظ الإسكندرية قال إنه حيشخرم أي مسؤول يهمل أو يقصر في عمله، وهو ما دفع اللواء إبراهيم الألفي السكرتير العام المساعد للتقدم باستقالته، ليس خوفا من الشخرمة، لا سمح الله، لكن اعتراضا على أسلوب المحافظ الذي حقق نجاحا كبيرا، ليس في عمله لكن في حجم المشاكل التي أثارها هو وزوجته منذ تكليفه بمنصب المحافظ، لدرجة أن الكثيرين توقعوا إقالته لكنهم نسوا أن المسؤول مهما كانت أخطاؤه وتجاوزاته فهو مستمر في عمله، وعلى رأي المثل يا مسيري أيه فرعنك قال ما لقتش حد يشخرمني».

تبعات ظهور جمال وعلاء مبارك خطيرة جدا

ونترك «الأخبار» إلى «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء ويرأس تحريرها زميلنا مجدي شندي وقول زميلنا إبراهيم خالد في بابه «بدون عنوان»:
– لا فرق بين من يتاجر بفكر وتاريخ «حسن البنا» وبين من يتاجر بفكر وتاريخ «جمال عبد الناصر» الاثنان «أسوأ» من بعض.
– ما بين حرب «مستقبل وطن» أحمد أبو هشيمة وحزب «المصريين الأحرار» نجيب ساويرس يا وطن لا تحزن.
– لو فشلت صناعة « إسلام بحيري» هيطلعوا مكانه «مؤمن صعيدي» ودي تكتيكات حروب الجيل الخماشتاشر!
– بمناسبة القبض على ريان الصعيد «المستريح» مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة أتعمل بطريقة أحمد الريان «توظيف الأموال» والفائدة على الأموال 12 دولارا سنويا تصرف على أربعة أقساط سنوية لكل زمان «ريانه» وريان هذا الزمان «السيسي».
– إذا كانت مصر مستهدفة من الإخوان فالإخوان جميعا هياخدوا براءة على طريقة براءة نظام مبارك وبكرة تشوفوا.
– تبعات ظهور جمال وعلاء مبارك خطيرة جدا اللهم بلغت اللهم فأشهد.

حكايات وروايات

أما الحكايات والروايات فستكون لزميلنا في «اليوم السابع» سعيد شعيب يوم الأحد قبل الماضي عن مذكرات اللورد كيلرن المعتمد البريطاني في مصر، التي ترجمها الدكتور عبد الرؤوف أحمد عمرو، وقول كيلرن إن القصر الملكي اتصل به هاتفيا يوم 12 إبريل/نيسان سنة 1944 وطلب منه مقابلة الملك فاروق وذهب إليه، وما رواه اللورد كيلرن يصفع كل من تحدثوا عن ديمقراطية وليبرالية ما قبل ثورة 23 يوليو/تموز.
قال سعيد نقلا عن الكتاب: لاحظ أن الحادث الذي أثار حفيظة الملك فاروق هو محاولة النحاس منازعته رضاء الجماهير، من خلال جولته الأخيرة في الصعيد ويقول «كان كلانا أنا والملك قادرين على فتح صفحة بيضاء في علاقاتنا وعلى أي حال كان كل همي هو المحافظة على ما بيننا من صداقة وعلاقات سابقة».
لا يمكن أن يكون في البلد «ملكان» كان فاروق يتدرج في الوصول إلى مطلبه وهو إقالة وزارة مصطفى النحاس فاستطرد قائلا: «يكفي أن يحكم مصر ملك واحد» واعتبرت ذلك مداعبة منه، وسألني ما إذا كان هذا أمرا حتميا وضروريا من عدمه، وقلت له إنه كان الواجب عليه أن يخطر لندن بهذه التطورات، كي توضح الموقف له والخطوات الواجب اتباعها. كان من الواضح أنه يريد أن ينفذ رغبته ولهذا لم أندهش عندما قدم لي قائمة بأسماء الوزراء الجدد برئاسة حسنين باشا، جميع القائمة من الأثرياء وأنه أجبر الملك على القول بأن الآراء التي أبداها جلالته له لم تكن قرارا إنما مجرد اقتراح فقط وأكدت أن هذا أمر مهم بالنسبة لوضعه ومكانته إذا كان هذا الاقتراح يمكن التراجع عنه وأضاف الملك «سوف نحيط لندن علما بذلك ونحتكم لرأيها ووجهة نظرها التصميم الذي ظهر عليه الملك لم يصمد طويلا حيث رفضت لندن توجه الملك، مما أضطره إلى التراجع عن إقالة الحكومة.

أحلى من نظامنا السياسي «مفيش»

وإلى جريدة «المصريون» عدد يوم الأحد ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان الذي يقول فيه: «قبيل سقوط مبارك، كان أكثر ما يستفز الرأي العام والنخبة، ظاهرتي «التأبيد» ـ 40 عامًا في السلطة ـ  و»التوريث» ـ الترتيب لتسليم الحكم لنجله من بعده. وانتقلت الظاهرتان من قصور السلطة، لتمسي ثقافة الطبقات الاجتماعية والمهنية، المستفيدة من وجود مبارك في الحكم: فالتأبيد على الكراسي، انتقل إلى الحواضن الأمنية لمبارك، مثل الدفاع والداخلية.. فيما اتسعت ثقافة التوريث لتشمل كل المهن ذات «الوجاهة الاجتماعية» في القضاء والشرطة والجامعات والإعلام والصحافة.. وفي المؤسسات «الثرية» مثل الكهرباء والبترول وفي غيرهما من المؤسسات المشابهة. الظاهرة تطورت لترسم صورة لنظام حكم تحكمه «عصابة» مرتبطة بشبكة معقدة من المصالح المتبادلة.. تمتلك ملاذات آمنة في كل مفاصل الدولة، شكلت خلال السنوات العشر الأخيرة، من حكم مبارك، ما عرف في التجربة التركية بـ»الدولة العميقة».
وبعد 25 يناير/كانون الثاني 2012، لم يتغير شيء في مصر، رغم الإطاحة بثلاثة رؤساء في فترة لا تتجاوز العامين: مبارك، طنطاوي ومرسي.. فقــــط إعادة «تدوير» نفايـــات مبارك السياســية والإعلامية، ودمجها لتكون جزءًا يخدم، على طبقة الجنرالات الجديدة، التي حلت ـ في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ محل طبقة مدنية من الرأسماليين الطفيليين الذين اعتمد عليهم مبارك، خلال سنوات حكمه الأخيرة.
مشاكل مصر التي أفضت إلى ثورة يناير، لا زالت كما هي، بل باتت أسوأ مما كانت عليه، في عهد حكم عائلة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومع فشل النظام في إقناع الرأي العام، بالصبر عليه، فيما يقدم مشروعات «عملاقة» مصحوبة بضجة إعلامية مبالغ فيها، انتهى بعضها بإحباطات متتالية وإلى ما يسميه المصريون بـ«الفنكوش».. فإن ثمة ممارسات احتكارية وسلطوية جديدة ومن نوع غريب، أضيفت إلى منظومة الفساد المتراكم منذ ستين عامًا مضت. ويبدو لي أن ثمة توجهًا لاتباع سياسة «الحصار».. محاصرة الشعب ليس فقط بإحكام قبضة الأمن الغليظة، والطليقة والآمنة من الحساب والعقاب.. وإنما بإحكام الحصار الإعلامي على العقل المصري، وتضليله آناء الليل وأطراف النهار.. على نحو لا يترك له فرصة الإفلات والتقاط الأنفاس، ومراجعة ما يسمعه من إعلام رسمي وخاص رجعي وشديد التخلف والتبعية. تلك الظاهرة تمثلت، في نقل منصات الإعلاميين الموالين ـ الوجوه والأسماء نفسها ـ بعد انتهاء برامجهم ليلاً من على الفضائيات، ليقوموا بالدور التضليلي نفسه نهارًا على الراديو.. والإذاعات الحكومية والخاصة.. حيث بات لكل مذيع أو إعلامي على الفضائيات.. برنامج جديد في الإذاعة.. بشكل لا يدع فرصة للمصريين للتفكير، فمن فاته سماع الإعلامي ليلاً على الفضائيات، سيجد نفسه محاصرًا، بالإعلامي ذاته صباحًا أو في أي ساعة من ساعات النهار في الراديو.. بشكل يقدم نوعًا خطيرًا وغير مسبوق من الانتهاكات الموازية: «فالتعذيب الجسدي في السجون والمعتقلات.. يقابله تعذيب وشواء إعلامي للعقل المصري، وإجباره على التسليم بأن أحلى من نظامنا السياسي «مفيش».»!

حسنين كروم

Advertisements
مشاكل مصر التي أفضت إلى ثورة يناير لا تزال كما هي… و«التنوير» داء جديد يطلق سهامه على التراث —-حسنين كروم- القدس العربي