النظام السوري يجامل «جبل العرب» بفيلم سينمائي ومصر تحبس راقصة العلم —— راشد عيسى

النظام السوري يجامل «جبل العرب» بفيلم سينمائي ومصر تحبس راقصة العلم

راشد عيسى :

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية استقالته من وظيفته بعد انتشار فيديو لأغنية غناها منذ خمسة عشر عاماً، الأغنية تمجّد صدام حسين بعبارة صريحة تقول «يا صدّام حسين أعداؤك تسقط كلّها وأنت الباقي».
ليست الفكرة طبعاً في دحض هذه المقولة التي سقطت بوضوح مدوّ، حيث سقط صدام حسين وبقي كل أعدائه، فإذا سلّمنا بأن نبش ذلك الفيديو القديم لم يأت إلا ليذل رئيس الحكومة لا المتحدث باسمه، فإن من الواجب على أي رئيس حكومة سورية معارضة مقبلة أن يتجنب تعيين كل من المغنين والموسيقيين رفيق سبيعي، وعلي الديك، وأنس صباح فخري، وطاهر مامللي، وفراس ابراهيم، باعتباره موسيقياً هذه المرة لا كممثل، وسواهم كثر بالطبع ممن غنوا وجوّدوا في الغناء للنظام بهذه الطريقة أو تلك.

من يهين العَلَم؟!
قضت محكمة مصرية أمس بحبس الراقصة صافيناز ستة أشهر لإدانتها بـ «إهانة علم مصر»، وألزمتها بدفع كفالة بلغت عشرة آلاف جنيه (1310 دولارات)، لوقف تنفيذ الحكم إلى حين النظر في القضية أمام محكمة أعلى درجة.
تهمة صافيناز جاءت بعدما رقصت في حفل متخذة من العلم المصري رداء للرقص. من ير الفيديو سيدرك أن الراقصة لم تقصد أي إهانة للعلم، وبالعكس، فلعلها أرادت التكريم. فهل الرقص والراقصات مدنسون إلى هذا الحد في القانون المصري حتى يعتبر ارتداء الراقصة إهانة له؟ وهل تكون الحادثة، والمحاكمة فاتحة لفتاوى تفصّل في كيفية تعامل الناس مع العلم؟ هل يمكن أن يستعمل غطاء للرأس، للوجه، أن يلقى على الكتفين؟ أي وجه، وأي رأس وأي كتفين؟
لماذا تجد العلم الأمريكي على كل سلعة، وعلى كل مكان في الجسد، في كل فيلم، ونشرة أخبار، هل حدث مرة أن وجهت تهمة لمن ارتدى العلم الأمريكي بوضعية مهينة؟ هل هذا مجرد خلاف ثقافي؟ أم هو الفراغ وقلة الشغل التي تعلم تطريز الفتاوى؟!

عن سلطان باشا الأطرش
أنجزت المؤسسة العامة لسينما النظام السوري فيلماً وثائقياً بعنوان «الباشا» يستعيد شخصية قائد الثورة السورية الكبرى (1925) سلطان باشا الأطرش. في سنوات ما قبل الثورة كانت أجهزة النظام تفرض قيوداً فوق قيود على المحتفين بذكرى الباشا، المتوجهين إلى بيته أو قبره في مسقط رأسه القريّا. لقد منع النظام، حسب أصدقاء من أبناء المدينة ثابروا على إحياء ذكرى قائد الثورة السورية، الإحتفالَ السنوي بذكرى وفاة الرجل مؤجلاً إياها لتندمج في ذكرى الجلاء. لم يرد النظام الإحتفال ببطولة غير بطولات الأسد، على ما يقول معارض من أبناء المدينة. ذلك يتناغم مع تفكير نظام شمولي أراد أن يستأثر بكل شيء، حتى ببطولات العام 1925.
مع اندلاع الثورة في سوريا تغيرت سياسة النظام الإعلامية تجاه مدينة السويداء (التي يسكنها أبناء الطائفة الدرزية)، وكما يقول الباحث المعارض حافظ قرقوط «من أول أيام الثورة دعموا بعثة تلفزيون النظام في مدينة السويداء، سلطوا الضوء على كل التفاصيل التي كانت ممنوعة لعشرات السنين، فجأة بدأوا يتحدثون عن بطولات وعادات وجمال طبيعة وكرم ونخوة أبناء تلك المدينة». هو شكل من أشكال الرشوة للمدينة، للتمكن من عزلها عن محيطها السوري، تماماً كما جرت رشوة الأكراد وغيرهم من «أقليات» قومية أو دينية، أولئك المضطهدين تاريخياً من قبل النظام.
فيلم سينمائي عن الباشا ليس سوى نوع من الغزل المتأخر لجبل العرب، وحين نعلم أن مخرج الفيلم هو غسان شميط، صاحب الأفلام الأقل موهبة في السينما السورية، سنعرف أن المقصود في العمق ليس سوى فيلم رديء عن الباشا، أخرجه ابن جبل العرب، وسيكون مسؤولاً عن أي إخفاق، وفي الوقت ذاته يفوّت الفرصة على آخرين يمكن أن يصنعوا فيلماً جيداً عنه.

شيخ للتاريخ، لا للحاضر!
لطالما تداول الناس خطب الشيخ عدنان ابراهيم المبثوثة عبر «يوتيوب»، خطابات مثيرة للجدل، بين من اعتبرها تقدمُ فهماً جديداً للإسلام، وبين من اعتبرها نظرية تأخذ الناس إلى الكفر والزندقة. لكن يبدو أن الحسم جاء في مقابلة متأخرة مع الشيخ وفي خطب جديدة اعتبر فيها أن النظام السوري يمثل جبهة للصمود والتصدي، وفي ما يجري مؤامرة كونية!
يقول الناس لأنفسهم، ببساطة إن من لا يستطيع تأويل الوقائع الراهنة، ورؤية الحقيقة التي نراها جميعاً بالعين المجردة كيف يمكن له أن يحكم في وقائع ومفاهيم مر عليها أكثر من ألف وأربعمئة عام!

هبة واحدة للبنان
ودّعت الفنانة اللبنانية هبة طوجي برنامج «ذا فويس» بنسخته الفرنسية، بعد وصولها إلى المرحلة النصف النهائية. أثار خروج الفنانة تعليقات عديدة من أبرزها نكتة ملفقة على لسان وزير الدفاع الفرنسي، حيث يقول «أخرجنا هبة طوجي من «ذا فويس» لنتمكن من تقديم الأسلحة للجيش لأنه لا يحق للبنان سوى هبة واحدة».

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى :

Advertisements
النظام السوري يجامل «جبل العرب» بفيلم سينمائي ومصر تحبس راقصة العلم —— راشد عيسى