مشاعر الشريف —يوم شُكرَك ! _____ تُدٌق الطبول و الدفوف في تلك القرية الافريقية النائية……

يوم شُكرَك !

تُدٌق الطبول و الدفوف في تلك القرية الافريقية النائية…

صورة ‏‎Mashaair Sharif‎‏.

يوم شُكرَك !

تُدٌق الطبول و الدفوف في تلك القرية الافريقية النائية…يتنادى كل اهل القرية ليجتمعوا وسطها كلما انحرف احد افراد القبيلة و خرج عن قانون القرية..سرق او زنى او كذٌب او اعتدى على ممتلكات غيره…
يجتمع كل اهل القرية لا ليعاقبوا المذنب…بل لتذكيره بكل ما يملك من فضائل !
تأتي احداهن فتذكٌره بأنه ساعدها في بناء كوخها…يأتي آخر يذكٌره بأنه ساعده في زراعة أرضه ..تأتي اخته فتذكٌره بافتخارها به..يأتي والده فيذكٌره برضاه عنه..تأتي والدته فتعفو عنه..و هكذا حتى يمتليء المُذنب بعبارات الثناء و التشجيع فينسى زلة نفسه الامٌارة بالسوء و يتوب توبة نصوحة يعود بعدها الى احضان قبيلته مواطناً صالحاً في قريةٍ عرفت بالفطرة ان الانسان جُبل على الخير و ان الشرٌ ما هو الا مرحلة عابرة يمكن الشفاء منها .

يعتبر التشجيع والثناء من أهم مهارات تنمية الذات و من اهم العوامل التي تقوٌي العلاقات الإنسانية وتبدد لدى من نحبهم مشاعر الشك و السلبية . هذه المهارات تدفعهم للقيام بإنجازات جديدة و تساعد الفرد على الوعي بقيمة شخصيته و أهميته و مكانته.
مثل كل العلاقات الإنسانية، فإن التشجيع و الثناء يتطلب الإحساس بالآخرين و اظهار التعاطف الذي يسميه علماء تنمية الذات ب ( فن معرفة الناس ) . يتطلب التعاطف ان يتمتع الشخص بمعرفة كاملة لنفسه…يعي تماماً ميزاته و يفتخر بها…يعي تماماً مساوئه و يسعى جاهداً الى تغييرها .
يتطلب كذلك معرفة جيدة محايدة بالآخرين و التفكير في احتياجاتهم النفسية ..الاحتفاء بمحاسنهم و تقبل عيوبهم و مساوئهم …والاقتناع بأن لا أحد كامل…كلنا بنقائص و عيوب.
التشجيع و الثناء لا يعني إعطاء الأمر لمن لا يستحق أو النفاق الممقوت أو التملق و المداهنة، هي فقط صورة من صور التواصل الراقي مع الآخرين و إبراز أجمل ما لديهم من مميزات حقيقية دون كذب أو مبالغة .

كانت مجموعة من الضفادع تقفز مسافرة بين الغابات, فجأة وقعت ضفدعتان في بئر عميق. تجمع جمهور الضفادع حول البئر و لما شاهدا مدى عمقه صاح الجمهور بالضفدعتين أن حالتهما ميئوس منها و انه لا فائدة من المحاولة.
تجاهلت الضفدعتان تلك التعليقات و حاولتا الخروج من ذلك البئر بكل ما أوتيتا من قوة و طاقة . استمر جمهور الضفادع بالصياح بهما أن تتوقفا عن المحاولة لأنهما ميتتان لا محالة.
أخيراً انصاعت إحدى الضفدعتين لما يقوله الجمهور , حلٌ بها الإرهاق و اعتراها اليأس فسقطت ميتة أسفل البئر .
استمرت الضفدعة الأخرى في القفز بكل قوتها , استمر جمهور الضفادع في الصياح بها طالبين منها أن تضع حداً للألم وتستسلم لقضائها و لكنها أخذت تقفز بشكل أسرع و أقوى حتى وصلت إلى الحافة و منها إلى الخارج وسط دهشة الجميع.
إجتمعت حولها الضفادع لتسألها كيف استطاعت ان تقفز كل هذه المسافة ؟
ليتضح بعدها ان الضفدعة كانت ” صماء ” لا تسمع…كانت تظن انهم يشجعونها طوال الوقت و تستمد حماسها من هتافاتهم و كلماتهم التي لم تسمعها !

اذن….
– الكلمة المحبطة لمن هو في القاع قد تقتله و تقتل طموحه.

– كلمة مشجعة لمن هو في القاع قد ترفعه إلى الأعلى و تجعله يحقق ما يصبو إليه.
– في داخل كل منا صفات إنسانية فضيلة , نحتاج احياناً ان يتم تذكيرنا بها حتى نُخرج اجمل ما فينا من خصال .

فلنجعل من كل يوم , يوماً لشكر و تشجيع من حولنا , يوماً لإنتشال احدهم من القاع…يوماً لمنح الحياة لمن يعبرون طريقنا .
………………

Advertisements
مشاعر الشريف —يوم شُكرَك ! _____ تُدٌق الطبول و الدفوف في تلك القرية الافريقية النائية……