عادل ابراهيم -عادل كلر- ساندرا كدودة.. حرج الأسئلة…..!!!!؟؟؟

عادل ابراهيم -عادل كلر- ساندرا كدودة.. حرج الأسئلة…..!!!!؟؟؟


عادل ابراهيم -عادل كلر- ساندرا كدودة.. حرج الأسئلة…..!!!!؟؟؟
(ملاحظات عابرة حول أداء الصحافة والشرطة والأمن..!)
“إن التغيير هو أمر متعدد الأبعاد ومن الصعب السيطرة عليه، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يرفضونه. وسواء تم قبوله أم رفضه، فإن التغيير بإستمرار في آلية الحياة الإجتماعية المعقَّدة، وكلما رُفض أكثر، كانت تأثيراته أعمق وأكثر مفاجأة”.
(“ما وراء الحجاب”، فاطمة المرنيسي)
لأسباب كثيرة –تخص تقديراتي الذاتية- آثرت أن أبعد قلمي لحين عن قضية الساعة الأشهر (إختطاف د. ساندرا فاروق كدودة) مكتفياً بـ(المراقبة) على طريقة “النشوف آخرتا”، وكنت أترقب الأداء الذي ينضح (مهنية) و(إحترافية) و(مسئولية) من جهات ذات صلة بالقضية، وهي الصحافة اليومية والأجهزة النظامية: الشرطة والأمن الوطني.. وهو ما سأحاول مقاربته هنا، في مستوى التحليل النقدي للخطاب الصحفي ممثلاً في نماذج تناولت القضية (مزمل أبو القاسم “اليوم التالي”، ضياء الدين بلال “السوداني”، كمال كرار “الميدان”) فضلاً عن الجهود (المقدرة بالتأكيد) للشرطة وجهاز الأمن في التعاطي مع القضية، حتى مساء الإثنين 20 إبريل 2015..
(1): “صحافة الرأي” نبل المقاصد أم المعيارية المهنية..!
(أ)
حسناً فعل رئيس تحرير (اليوم التالي) مزمل أبو القاسم وهو يفتتح “صندوق باندورا” هذا عبر عموده (للعطر إفتضاح) المعنون “من خطف ساندرا؟” بعدد الجمعة 17 أبريل، والذي قطع فيه بكون الفاعلين “ليسوا لصوصاً بكل تأكيد” مطالباً “الشرطة وبقية الأجهزة الأمنية” بـ”الإجتهاد لكشف تفاصيل الجريمة المنكرة، وتقديم الجناة للعدالة”. إ،هـ.
وتبعه صبيحة السبت 18 ابريل رئيس تحرير (السوداني) ضياء الدين بلال عبر زاويته (خارج الإسبوع” التي تعنونت بـ”صمت مريب!”، إستناداً على كتابة مزمل، وتساؤله الذي أطلق:
“من خطب ساندرا؟ سؤال لا يحتمل الإجابة عنه بالصمت المريب”.
ولحق بمزمل وضياء، ومن صحيفة (الميدان) الصادرة بالأحد 19 أبريل كمال كرار بعموده الشهير (شهب ونيازك) الذي جاء بعنوان “أخطفني وتنكر” والذي رسم من خلاله صورة كاريكتورية لمرتكبي الجرم بإعتبارهم ليسوا “الدودو” الذي خطف (شليل) أو “شمهروش” ملك الجان!
ومن منطلق حسن النوايا بالتأكيد، أؤكد بأن ما خطه يراع الثلاثة مزملاً وضياءاً وكمالاً -على إحترامي وتقديري- قد أدى أحد الأدوار المنوطة بالصحافة في أيَّ مجتمع ديمقراطي مفترض، كما يتبدى للوهلة الأولى، وجرت أقلامهم بـ(مسئولية) أخلاقية وضمير يقظ، شاهرين (رأيهم) مناقشةً عامة لقضية رأي عام تتصل بحق الأفراد في الأمن والسلامة الشخصية، وتنبيهاً للجهاز التنفيذي (الأجهزة الأمنية) للقيام بدوره المفترض، ولا تثريب عندي هنا، بكل كل تقدير ممكن للثلاثي بإعتبارهم قادة رأي أوPress Leaders !، سمِّ منهم ما شئت! بل أبدي تضامني الصادق مع صحيفتي (اليوم التالي) و(السوداني) على ما تعرضتا له من مصادرة عقابية، على التوالي!
بيد أني للوهلة الثانية، أجدني متفقاً جداً مع رأي الخبير القانوني البريطاني الرفيع “لورد توم بينغهام” الذي يذهب إلى أن الأداء السليم في معنى الديمقراطية الحديثة، يقتضي نوعاً من الفعالية لوسائل الإعلام، في أن يكون الإعلام حراً ونشيطاً ومهنياً ومتحرياً متقصيِّاً، (“حكم القانون”، ترجمة عثمان جعفر النصيري، مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، الخرطوم، 2010، ص: 126).
كما أتحاكم إلى معيارية (مهنية) بالنظر إلى تناول الـ(الثلاثي) للقضية في حيز(العمود الصحفي) أو (الرأي) بلغة “صاحبة الجلالة”، لا في حيز الخدمة الصحفية –وردت في صيغ الخبر/ الخبر المطوَّل /القصة الخبرية- كالتحقيق أو الحوار مثلاً أو “التقرير” بالشكل المتعارف عليه حالياً، وإمعاناً في حسن الظن، أقول، لربما منع ظرف المصادرة العقابية، العجول، (اليوم التالي) و(السوداني) من متابعة الموضوع على نحو صحفي، أكثر تعمقاً، فماذا الذي أعاق (الميدان) يا ترى؟
حيث درجت (السوداني) من بين الثلاثة، وشهادتي فيها ليست مجروحة، مطلقاً، في تقديم نمط خدمة صحفية لقضايا من هذه الشاكلة بالتعمق، لا سيما في ظل وجود كم مقدر من المصادر والآراء (الخبيرة) التي في متناول ومستطاع الجريدة، من ضباط في الشرطة والمباحث الجنائية وجهاز الأمن بأداراته وهيئاته المختلفة والمتنوعة، ناهيك عن إفادات (الشهود) المحتملين.. إلخ، بل درجت الصحيفة على تقديم خدمة تفصيلة ومميزة لهذه الحوادث، وذلك لإضاءة وكشف خيوط مثل هذا النوع من الجرائم.. وذات الحال ينطبق –بدرجة أقل على (اليوم التالي)- مع العلم بأن كلتا (الصحيفتين) على رأس قائمة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في تقارير الأداء المهني!
أما (الميدان) التي إكتفت بمتابعة الموضوع كـ”أيَّ جريدة أخرى” من واقع نقل الخبر، تغطية مؤتمر صحفي “خبر”، ورأي.. فهي لم تخرج من ذات طريقة (اليوم التالي) و(السوداني)، بل لم تستفد من “ميزة تفضيلية” كما تقول لغة الإقتصاديين كـ”كمال كرار” في أن تخرج صحيفة الحزب الشيوعي بـ(عمل خاص) خبراً كان أم تصريحاً من أسرة “فاروق كدودة”، حيَّا مرقده الغمام، يستفاد منه في صياغة “شغل” مهني، يليق بالمأمول في مثل هذا الحال.. وهو واجب لا يزال ممكن الإنجاز..
(ب)
وبقراءة على مستوى آخر؛ لوهلةٍ ثالثة، داخل الخطاب المطروح داخل الثلاث أعمدة صحفية لمزمل وضياء وكمال، أجد بأن الأول والثاني، في سياق تعاملهم مع حادثة (إختطاف) ساندرا فاروق كدودة، وفق معطياتها التي بذلت وقت كتابة تلك المواد المفترضة –اليوم السابق للنشر- أي أيام الخميس 16 والجمعة 17 والسبت18، قد قفزا على معطى واجب الإعتبار يكمن وجود كم من “الإتهامات” عبر أفراد وهيئات كـ(الهيئة النقابية للأطباء السودانيين بالمملكة المتحدة وإيرلندا) و(الهيئة الشبابية لمناهضة سدي دال وكجبار) و.. و.. و.. من إصدار بيانات متتالية وجدت طريقها إلى الميديا، بإتهامات صريحة، قبل أن ينفي جهاز الأمن والمخابرات الوطني إن يكون إعتقل ساندرا.
وبالنظر إلى الحقائق المجردة على مستوى الواقع المعاش، فعلياً في السودان، من حيث وضعية جهاز الدولة ومؤسساته المختلفة، تحت إبط ما يسمى بـ”المؤتمر الوطني” في نظام الحزب/الدولة.. (الفاشلة!) الذي نعلم نرى ونحيا(!) يجيء تساؤل الزميلين المحترمين “من خطف ساندرا؟” محتشداً ببراءة لا تتوائم مع طبيعة الـ”صمت المريب” الذي كان يلف ذيول المسألة، تماثل مقولة “وضع الندى في موقع السيف”، ومع ذلك فإن هذا الضرب من الكتابة –على نبل مقاصده- إلا إنه يقع في المساحة التي تشترك فيها الضحية –وهي هنا الأقلام التي كتبت لا ساندرا- وجلادها في التصورات نفسها عن العالم، وأن يعتبرا معاً بأن الهيمنة من المسلمات والثوابت، كما يورد عالم الإجتماع الفرنسي “بيير بورديو” في تعريفه للعنف الثقافي، الذي يراه بأنَّه “عنف هادئ لا مرئي ولا محسوس حتى بالنسبة لضحاياه”، حيث أن العنف الرمزي هو الذي يفرض المسلمات التي إذا انتبهنا إليها وفكرنا بها، بدت لنا غير مسلم بها، كما يقول “بورديو”. وبالمقابل، أفلح الثالث، بطريقته المعروفة في التعبير الساخر، في رسم صورة لمن يعتقد بأن أصابع الإتهام تطالهم. بينما إكتفت الصحيفة من الغنيمة بالإياب!
(جـ)
نقطة أخرى، تستوجب التوقف عندها من قبل الثلاثي، وثلاثتهم على سنام الصحف الثلاث التي يتولون أمرها، وهي الصياغة (الذكية) أو (الماكرة) التي أوردتها صحيفة (الجريدة) بعدد الخميس 16 والذي أقتبس منه (ووفقاً للمتابعات فقد تم التحقيق مع ساندرا من قبل الخاطفين حول الشأن السياسي العام وتحديداً حملة “ارحل” لمقاطعة الانتخابات. وكانت أسرة ساندرا عقدت مؤتمراً صحفياً وسلمت مفوضية حقوق الإنسان بواسطة لجنة قانونية خطاباً تطالب فيه بإطلاق سراحها فوراً أو تقديمها لمحاكمة). وتأمل يا رعاك الله في عبارة (تم التحقيق مع ساندرا من قبل الخاطفين حول الشأن السياسي العام وتحديداً حملة “ارحل” لمقاطعة الإنتخابات)..!!
وأعتقد بأن هذا الخبر وحدة كفيل بأن (يحمل الشخص على الإعتقاد) بأن “جهة بعينها” قد أقدمت على إرتكاب هذه الجريمة “الخطف”، حيث ينص قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 على أن “ما يحمله على الاعتقاد” يقال عن الشخص أن لديه ما يحمله على الاعتقاد إذا كانت لديه أسباب للاعتقاد، أو كانت الظروف التي وجد فيها تدعو مثله للاعتقاد، إ،هـ.
والخبر، وغيره من معطيات، كما أسلفت من موجبات الشغل المهني للصحافة، غوصاً في ثنايا الحادثة، وطرقاً لأوجهها المتشابكات من وجهات نظر عدّة، في المقام الأول، ناهيك عن كون (الشك) كمصطلح أو “سوء الظن” من “حسن الفطن”، في العبارة المنسوبة لعلي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه، والله أعلم.
الساعة الآن 3:43 صباحاً.. ظهري وجعني ياخ ‏‎smile‎‏ رمز تعبيري غداً نشوف ونتابع (الجهد المقدر) للإخوة في المؤسسات النظامية.. و”كل نفس بما كسبت رهينة”، كما قال جلَّ وعلى..
و(سجن سجن غرامة ما عندنا).. آها يلا
صورة ‏‎Adil Colour‎‏.
Advertisements
عادل ابراهيم -عادل كلر- ساندرا كدودة.. حرج الأسئلة…..!!!!؟؟؟